بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٩ - تحقيق النعتية عند الميرزا (قدة)
استصحاب العدم الأزلي، و قد سجّل هذا الكلام في رسالة له في اللباس المشكوك، ثم أفرد هذا الكلام في رسالة له في استصحاب العدم الأزلي خاصة.
و قد اختلف كلامه في الموضعين، حيث انّه، تارة يقول باستصحاب العدم الأزلي، و أخرى ينكره في الموضع الثاني ببيان لا يخلو من دقة حيث يقول:
قد يقال: بأنّ قرشيّة المرأة باعتبارها من عوارض المرأة، فهي متأخرة رتبة عن المرأة تأخر العارض عن معروضه، أو باعتبار أنّ نقيض كل شيء هو في رتبة ذلك الشيء، لأنه يحل محله، فإذا كانت قرشيّة المرأة في طول المرأة، إذن فنقيض القرشيّة، أي عدمها هو، أيضا في نفس المرتبة، فنقيض القرشية هو العدم الواقع في مرتبة ما بعد المرأة.
و حينئذ، من الواضح، إنّ هذه المرأة المشكوكة القرشيّة يتعذّر إجراء الاستصحاب فيها، لأنه إن أريد استصحاب العدم الذي هو في طول المرأة، أو العدم الأزلي الذي هو قبلها، فإنّ الثاني ليس نقيضا للقرشيّة، لأنّ نقيض كل شيء في رتبته، و هذا العدم ليس في رتبة القرشيّة، و إن أريد استصحاب العدم الأول، الذي هو في رتبة القرشية، فمتى فرغنا من امرأة غير قرشية، لنجري استصحاب عدم قرشيّتها.
و هذا البيان: و إن كان لا يفي بمقصوده، و لكنّه يمهد لذلك، لأنّ هذا البيان ينتج انّ استصحاب العدم الأزلي لا يجري مطلقا.
بينما هو بصدد التفصيل، و هذه الطرحة بهذا المقدار صحيحة من دون اعتبار التفصيل، لأنّه (قده) يقول: بأنّ كل شيئين بينهما نسبة من حيث الرتبة في الخارج فقد يكون أحدهما متأخر رتبة عن الآخر «كقرشية المرأة» مع المرأة، و قد يكون أحدهما في عرض الآخر كقرشيتها مع بياضها، هذا في عالم الخارج.