بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٨ - تحقيق النعتية عند الميرزا (قدة)
حينئذ نقول: بأنّ استصحاب عدم هذا الوجود النعتي غير معقول، لما ذكر من أنّ المقابل لا يعرضه المقابل، لكن لا بأس باستصحاب العدم المحمولي للماهية.
و قولكم بأنّ العدم المحمولي عدم للقرشيّة، و هذا لا يقابل ما هو موضوع الحكم، لأنّ موضوعه هو الوجود الربطي النعتي للماهية- القرشيّة- و العدم المحمولي لا يسانخ الوجود النعتي، فهو كلام غير تام، و ذلك لأنكم إن أردتم انه ليس علاقة هذا العدم مع الماهية من سنخ علاقة ذلك الوجود مع الماهية، فهذا صحيح، لأنّ ذلك الوجود الذي أخذ موضوعا، لوحظ بما هو نعت، و أمّا هذا العدم الذي يراد استصحابه لم يلحظ بما هو نعت للماهية، فهو صحيح أيضا، لكن من قال لكم انه يجب أن تكون علاقة كل منهما مع الماهية على نحو واحد، و إنّما المهم في المقام هو، أن نرفع الحكم بالتعبد بنقيض ذاك الحكم، و من الواضح انّ العدم المحمولي كذلك، فلا حاجة في مقام نفي الحكم، إلى إثبات خصوصيّة كون العدم نعتيا.
و الشاهد عليه هو انه لو فرض محالا تحقق العدم المحمولي، و لم تتحقق النعتية في العدم، يعني كان عدم قرشية هذه المرأة، عدما محموليا، لكن لم يلحظ هذا العدم بما هو نعتا للمرأة، فهل كان يثبت حكم القرشيّة على هذه المرأة؟ طبعا لا يثبت.
إذن فلم يدل دليل على أنّ الاستصحاب يجب أن يكون جاريا في عدم يكون مسانخا للوجود العارض على الماهية، و إنّما المهم أن يكون الاستصحاب جاريا لإثبات نقيض الحكم المساوق لرفع الحكم، و هذا محفوظ في المقام، فإنّ مجرد العدم المحمولي للماهية الذي وقع بوجوده النعتي موضوعا، يكفي لرفع ذلك الحكم.
و عليه فما أفاده الميرزا (قده) غير تام، و بذلك يتضح ان كلا الكلامين للميرزا (قده) لا يمكن الالتزام بهما.
٢- القول الثاني: و هو للمحقق العراقي (قده) و فيه تفصيل في جريان