بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٧ - تحقيق في النعتية، في طرق الوجود و العدم
و حينئذ، فإن فرض الثاني، و هو أنّ طرف الربط كان المرأة الموجودة بما هي موجودة، كما لو قال: إذا وجدت امرأة و كانت موصوفة بعدم القرشيّة، فكذا، فحينئذ، يتعذّر استصحاب العدم الأزلي، لأنّ الربط القائم بين وجود المرأة، و عدم القرشية ليس له حالة سابقة، لأنّ هذا الربط، فرع وجود المرأة، إذ قبل وجودها لا ربط بين وجودها هذا قبل انوجاده، و بين عدم القرشية.
و إن فرض الأول، و هو، أنّ الربط بين عدم القرشية و ذات المرأة، كما لو قال: إذا وجدت امرأة موصوفة بعدم القرشية، فكذا، فمعنى هذا: إنّا فرضنا الوجود يطرأ على المرأة الموصوفة بعدم القرشية- لا العكس كما في الأول- فإذا فرض هذا، حينئذ، فهذا الربط ثابت منذ الأزل، لأنّ المرأة منذ الأزل هي لا قرشيّة و لو بنحو السالبة بانتفاء الموضوع.
و حينئذ، ما قيل: من انّ ثبوت شيء لشيء، فرع ثبوت المثبت له، فثبوت وصف القرشيّة للمرأة فرع ثبوت المرأة، مثل هذا الكلام، لا محصّل له، إلّا أن يكون مفاده، إنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له بالنحو المناسب للثابت من الثبوت، فإن كان الثابت عبارة عن الاتصاف بالعدم، فإنّ هذا لا يستدعي ثبوتا أكثر ممّا يناسب نفس العدم أي ثبوتا ذهنيا محضا.
و كون القضية بحسب صورتها موجبة، و أنّ المناطقة ذكروا، إنّ هذه القضية يشترط فيها وجود الموضوع، غير وارد في المقام، فإنّ هذه و إن كانت موجبة صورة، إلّا انه بحسب الحقيقة غير موجبة، لأنّ الاتصاف بعدم القرشية لا يحتاج إلى وجود المرأة لكي تتصف بالقرشية، بل هي قبل وجودها موصوفة بذلك، لأنّ الربط بين عدم القرشيّة و بين هذه المرأة- على فرض تعقله- فهو ربط في لوح الواقع، لا ربط في لوح الوجود، و الربط في لوح الواقع لا يحتاج إلى وجود طرفيه أصلا، كالربط بين العلة و المعلول، مع انّه لا علة و لا معلول، و عليه: فهذا الربط و النعتيّة ليس مساوقا للمنع عن جريان الاستصحاب.