بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٦ - تحقيق في النعتية، في طرق الوجود و العدم
و أمّا عدم القرشية، فالعدم هنا ليس عين القرشية في عالم الصدق و المصداق، بل مصداق أحدهما غير مصداق الآخر.
و من هنا، لا تكون ربطيّة القرشيّة، ربطيّة لنفس عدم القرشية، بينما هي ربطيّة لوجودها.
و بهذا اتضح إنه لا ربط و لا نعت بحسب الحقيقة بين عدم القرشيّة و ذات المرأة، و بتعبير الميرزا (قده)، لا نعتيّة بين عدم العرض و ذات المرأة.
إذن فالعدم النعتي بهذا المعنى، غير معقول، و هو يضر بجريان الاستصحاب و يكون موجبا لمثبتيّته.
إذن فلا بدّ من إرجاع العدم النعتي إلى أخذ أمر ثبوتي مساوق لعدم القرشيّة، لا أخذ نفس عدم القرشية، و هذا الأمر الثبوتي من قبيل أن نقول:
«التولد من غير القرشية»، بدلا من قولنا: «عدم القرشية» فالأول يمكن أخذه في الموضوع دون الثاني، و حينئذ، أخذ هذا الأمر الثبوتي في الموضوع، يكون مانعا من جريان استصحاب العدم الأزلي، لأنّ استصحاب عدم تولدها من قرشي لا يثبت تولدها من غير القرشي، إلّا بناء على الملازمة العقلية.
ثم إنّه لو تجاوزنا هذا الكلام مع الميرزا (قده) و فرضنا معقوليّة العدم النعتي أو الأزلي، كما يريد الميرزا (قده) و غيره، و فرضنا انّ عدم القرشيّة يمكن ربطه بالمرأة و تحصيصه بها، فحينئذ، نقول:
هل يمنع هذا عن جريان الاستصحاب باعتباره مثبتا، كما ذكر الميرزا (قده)؟.
الصحيح، إنه لا يكون مانعا عنه، و ذلك لأنّ عدم القرشية إذا فرضنا وجود ربط بينه و بين المرأة، فإنّ هذا الربط يتصوّر على نحوين.
١- النحو الأول: هو أن يكون طرف الربط الثاني هو ذات المرأة، بقطع النظر عن وجودها.
٢- النحو الثاني: هو أن يكون طرف الربط الثاني، هو المرأة الموجودة بما هي موجودة.