بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٥ - تحقيق في النعتية، في طرق الوجود و العدم
انّ المعدوم لم يتحصّص في المرتبة السابقة، و إنّما التحصيص وقع على العدم أولا و بالذات.
إذن فالمعدوم بهذا العدم عين المعدوم في ذاك، و هذا محال، لأنّ لازمه يناقض بديهيّة وحدة النقيض، لأنّ معنى تحصّص العدم حينئذ، انّ عدمين لهما معدوم واحد، أي إنّ وجودا واحدا في مقابله عدمان، مع انّ بديهية وحدة النقيض تقتضي انّ كل وجود ليس في مقابلة إلّا عدم واحد، و كلّ عدم لا يرفعه إلّا وجود واحد، هذا مضافا إلّا انّ لازم ذلك- بعد فرض انّ المعدوم لم يحصّص- انّ المعدوم طبيعي القرشيّة، و التحصيص طرأ على العدم نفسه، و طبيعي القرشيّة يشمل قرشيتين، قرشية المرأة، و قرشية الرجل، و هذا معناه: إنّ العدم النعتي المحصّص، عدم لقرشية المرأة، و لقرشيّة غيرها، أي انّه عدم عرض ثابت في محل آخر مربوطا بهذا المحل، مع انّ هذا، فرض عدمه في كلام الميرزا (قده)، حيث لم يدّعه و لم يفترضه، إذن طروّ التحصيص على العدم غير معقول.
و الحكماء و إن لم يبرهنوا على ذلك، لكن من مجموع كلامهم، يظهر انّهم يدّعون بداهة ذلك، حيث انّهم ادّعوا انّ التحصيص إنّما يطرأ على الوجود فقط.
و قد يقال: إنّه ما الفرق بين العدم و الوجود في القرشية، حيث انّ عدم القرشية لا يعقل تحصيصه بالمرأة، بينما وجودها يعقل تحصيصه بالمرأة تارة، و بالرجل أخرى؟.
و الجواب هو أن وجود القرشية هو عين القرشية بحسب المصداق الخارجي، إذ ليس لوجود القرشية مصداق، و للقرشية مصداق آخر بل هما متحدان خارجا.
و الفرق بينهما ذهني بحت، إذ هما يحكيان عن شيء واحد بينه و بين المرأة ربط، و هذا الشيء الواحد، تارة نعبّر عنه بالقرشية، و أخرى بوجود القرشية.