بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥١ - تحقيق في النعتية، في طرق الوجود و العدم
الوجود الخارجي، هو بنفسه مربوط ذاتا بمحله بلا حاجة إلى افتراض وجود آخر نسميه بالوجود الرابط، فهو، وجوده في نفسه، عين وجوده في موضوعه، و حينئذ، تكون النعتية عبارة عن نسبة ذهنية حاكية عن حيثية رابطية هذا الوجود الرابطي التي هي أمر خارجي واقعي، حينئذ، بناء على ذلك، إذا طبّقنا النعتيّة بهذا المعنى، نرى انّها غير معقولة بين الجوهرين، و بين العرضين، لأنّه لا وجود رابطي بينهما، بينما نراها معقولة بين العرض و محله، لأنّ الوجود الرابطي ثابت بينهما.
كما انّنا نراها غير معقولة في طرف العدم، لأنّ العدم لا يعقل أن يكون له وجود رابطي، و قد أشرنا سابقا في مقام الإشكال عليه، انّه لا يفي بالمطلوب و بالتالي فهو غير معقول في الأعراض الاعتبارية و الانتزاعية، لأنّ الأعراض غير المقولية ليس لها وجود رابطي في الخارج، و حينئذ، تكون النعتيّة بهذا المعنى، غير وافية بالمطلوب.
٣- التقريب الثالث: هو أن يقال: بأنّ معنى النعتيّة هو، نسبة تحصيصيّة تتمثل في تضييق و تحصيص مفهوم بمفهوم آخر بنحو مباشر، و هذا التحصيص يكون حاكيا عن ربط واقعي ثابت بين المفهومين، لا مجرد اصطناع من قبل الذهن، و هذا الربط الواقعي محفوظ في تمام الأعراض و الصفات مع محالّها و موضوعاتها، سواء كانت هذه الصفات مقوليّة أو اعتباريّة أو انتزاعيّة، بحيث انّ كل صفة مع محلها يكون لها هذا الربط، و هذا الربط الواقعي مبني على ما أوضحناه سابقا، من أنّ لوح الواقع عندنا أوسع من لوح الوجود، و حينئذ، فالصفة حتى لو كانت اعتباريّة أو انتزاعية، فما دامت ثابتة في الواقع لموصوفها، و ليست كذبا عليه، إذن فهناك ربط واقعي بين الصفة و الموصوف، مناسب مع مقدار واقعيّة هذه الصفة، و إن لم يكن هذا أمرا موجودا في الخارج، لأنّ لوح الواقع أوسع من لوح الوجود، و لهذا أدخلنا كلّ الملازمات في لوح الواقع كالملازمة بين العلة و المعلول و نحوها مع انه ليس لها وجود في الخارج، لأنها لو كانت موجودة، فإمّا أن يكون وجودها واجبا فيلزم تعدّد الواجب، و إمّا أن يكون ممكنا، فيحتاج حينئذ إلى