بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٠ - تحقيق في النعتية، في طرق الوجود و العدم
و هذا المعنى من النعتية، هو الذي أراد السيد الخوئي (قده) أن يحصله في الوجود الرابط، حيث ذكرنا في التقريب الأول بأنّه قال: بأنّ النعتية مرجعها إلى الوجود الرابط، و طبعا هو لا يقصد انّ المولى في عالم جعل الحكم يأخذ الوجود الرابط، لأنّ الوجود الرابط أمر خارجي لا يجرّ إلى الذهن من الخارج و يأخذه في موضوع الحكم الموجود في ذهنه، بل مقصوده: إنّ هذه النسبة التي نعبر عنها بالنعتيّة، هي حاكية عن الوجود الرابط، لتكون نسبة ذات مدلول واقعي لا مجرد نسبة إنشائية بحتة، و حينئذ، قال السيد الخوئي (قده): انّ هذا الوجود الرابط يفي بالمقصود، لأنّ المقصود هو أن نفسر النعتية بمعنى يكون غير معقول بين العرضين و بين الجوهرين، و يكون معقولا بين العرض و محله، و قد حصلنا عليه، لأنّ الوجود الرابط غير معقول بين الجوهرين و لا بين العرضين، و هو معقول بين العرض و محله.
و بعد هذا قال: انّ هذا المعنى في طرف العدم غير معقول، بمعنى انّ إجراء هذه النسبة مع التحفظ على مدلولها الواقعي بهذا الوجود الرابط غير معقول، و ذلك لعدم وجود رابط بين عدم العرض و محله، إذن فلا يمكن أن تكون هذه النسبة حاكية عن مدلول واقعي لعدم وجوده بينهما.
و قد سبق و قلنا: انّ هذا التقريب غير تام، لأنّ الوجود الرابط كما انّه غير متحقق بين عدم العرض و محله، فكذلك هو غير معقول و غير متحقق بين بعض الأعراض و محالّها، لأنّ العرض إذا كان خارجيا، فلا يكون بينه و بين موضوعه وجود رابط، و أمّا الأعراض غير الخارجية كالاعتبارية و الانتزاعية مثلا، فإن ظرف العروض لها إنّما هو الذهن، و يستحيل أن يكون لها وجود رابط في الخارج.
إذن فالنعتية بهذا المعنى، لا تفي بتعقل النعتية في تمام موارد العرض.
٢- التقريب الثاني: هو ما ذكره الميرزا (قده) من أنّ معنى النعتيّة هو، الوجود الرابطي، فإنّ الوجود الرابطي الذي هو المرتبة الثالثة من مراتب