بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٩ - تحقيق في النعتية، في طرق الوجود و العدم
بالماء الطاهر»، فإنّ الماء هنا له عرضان: أحدهما الغسل، و الثاني، الطاهر، و هذان عرضان عرضيّان على محل واحد، و ليس أحدهما موضوعا للآخر، و مقتضى كلام الميرزا (قده)، انه لا يؤخذ أيّ منهما نعت للآخر، مع انّه من حيث التركيب الكلامي قد أخذ أحدهما نعتا للآخر، لأنه قال: الغسل بالماء الطاهر مطهر، فالغسل أضيف للماء الطاهر بما هو طاهر، و جعل موضوعه ذاك المقيد، إذ الطهارة هنا أخذت قيدا في موضوع الغسل.
إلّا أنّ هذا مجرد تفنن في التعبير، فما دام الغسل و الطهارة عرضين عرضيّين بحسب الواقع، فأخذ المولى الغسل مقيدا بالطهارة، و أخذه للطهارة جزءا في موضوع الغسل، هو مجرد تفنن في التعبير، و لهذا لو كان للماء حالة سابقة، و هي الطهارة مثلا، فإنّنا نجري استصحاب الطهارة في الماء و نغسل به و نثبت انه مطهّر، مع انه لو كنّا نهتم بهذا التقييد، لكان هذا الاستصحاب مثبتا، لأنّ استصحاب طهارة الماء، لا يثبت انّ الغسل وقع غسلا بالماء الطاهر بما هو طاهر، إلّا بالملازمة العقليّة.
و قد تخلصنا من المثبتيّة هنا، لأننا قلنا: بأنّ الغسل مع الطهارة ليس بينهما ترتب في الواقع، و ليس أحدهما عرضا للآخر، حتى تكون النسبة بينهما نسبة حاكية عمّا بإزاء في الواقع، و إنّما هي مجرد تفنن في التعبير، إذ أنّ معنى قوله: «الغسل بالماء الطاهر مطهر»، معناه، انه إذا كان ماء، و كان طاهرا، و غسل به، كان ما غسل به طاهرا.
إذن فنحن نفتش عن نعتيّة بمعنى يمنع من جريان استصحاب العدم الأزلي و يجعله مثبتا، و هذا إنّما يتم لو تصورنا ربطا مخصوصا بين العدم و الذات، أي بين عدم القرشيّة و المرأة، بنحو يكون له محكي في الخارج، فإنه حينئذ يقال: بأنّ هذا العدم دخيل في موضوع الحكم الشرعي، و استصحاب العدم الأزلي لا يثبت بنفسه ذات الدخيل، فيكون مثبتا.
إذن فأساس البحث يفتش عن نعتية بهذا المعنى، تعبّر عن نسبة و ربط حاك عمّا بإزاء في الواقع.