بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٨ - تحقيق في النعتية، في طرق الوجود و العدم
و بعد أن نتوصل إلى معنى للنعتية يكون غير معقول هناك و معقولا هنا، نتكلم حينئذ، في انّ هذا المعنى للنعتية، هل هو معقول في طرف عدم العرض كما ادّعاه الميرزا (قده)، أم انّه غير معقول فيه.
و هنا ينبغي أن يعلم، بأنّ هذه النعتيّة التي نفتش عن تصوير لها، ليس المراد منها، مجرد إيقاع نسبة ذهنية بين الشيئين، و لو إنشاء و اعتبارا من قبل بحيث لا يكون لهذه النسبة أيّ حكاية عن الواقع و الخارج، إذ من الواضح انّ هذه النسبة بهذا المعنى، يمكن تصورها بين الجوهرين فضلا عن غيرهما، إذ الذهن قادر على إنشاء هذه النسبة بين أيّ شيئين إنشاء بحثا و من دون أن يكون لها محكيّ و واقع وراء عالم الذهن، فيقول مثلا، «زيد الماء»، لأنه يشرب الماء كثيرا، و «زيد الحمار»، لأنه غبيّ، فيحمل جوهرا على جوهر آخر و يدعي الاتحاد، إلّا انّها مجرد نسبة ذهنية بحتة و ليس لها ما بإزاء، و ليس لها منشأ انتزاع في الخارج و عالم الواقع.
و لكن نحن لا نفتش عن النعتيّة بهذا المعنى، و سرّ ذلك هو، إنّنا نفتش عن نعتيّة بحيث لو أخذت في جانب العدم، كان مقتضاها تعذر استصحاب العدم الأزلي.
و النعتية بهذا المعنى، أي التي بحيث لو أخذت في موضوع الحكم الشرعي لتعذر إجراء استصحاب العدم الأزلي، ليست هي النعتيّة بمعنى النسبة التي ينشئها الذهن اصطناعا و بلا منشأ انتزاع من الخارج، فإن هذه النعتية، قد يأخذها الإنسان بين العرض و المحل و بين هذه النسبة بنحو المعنى الاسمي للوصفيّة. فيقول: «المرأة الموصوفة بعدم القرشية»، إلّا انّ هذا الاتصاف ما لم يثبت انه مرآة و حاك عن واقع في الخارج لا يكون مانعا عن جريان استصحاب العدم الأزلي، لأنه حينئذ، لا يكون دخيلا حقيقة في موضوع الحكم الشرعي، بل يعتبر مجرد تفنّن في الكلام، و لهذا قد يؤخذ أحد العرضين العرضيّين موضوعا للآخر، و يؤخذ الآخر عرضا له، و لا يستشكل الميرزا (قده) و لا نحن في جريان الاستصحاب، فمثلا لو قيل: «اغسل ثوبك