بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٧ - ٣- الفرع الثالث هو ما إذا كان المخصّص المجمل مصداقا متصلا بالعام و مرددا بين المتباينين،
لكن هنا، لو فرض انّ الشبهة مصداقيّة، كما في المثال المذكور، فهنا لا يجوز التمسك بالعام لإثبات وجوب فعلي بإكرام «زيد»، لكن يجوز أن نتمسك بالعام لإثبات وجوب إكرامه على تقدير أن لا يكون فاسقا، بحيث يثبت بالعام وجوب مشروط، هذا إذا كان لهذا الوجوب المشروط أثر، كما لو فرض انّ الحكم كان من الأحكام التي يجب الاحتياط فيها عند الشك.
و هذا لم يكن ممكنا في الشبهة المفهوميّة.
٣- الفرع الثالث: هو ما إذا كان المخصّص المجمل مصداقا متصلا بالعام و مرددا بين المتباينين،
كما إذا ورد، «أكرم كلّ فقير»، «و لا تكرم فسّاق الفقراء»، و هناك فردان من الفقراء، نعلم بفسق أحدهما، و عدم فسق الآخر، فدار الأمر بين المتباينين.
و هنا، التمسك بالعام لإثبات وجوب الإكرام لكلا الفردين، أو لإثبات وجوب إكرام لإحدهما بعنوانه التفصيلي، واضح البطلان، إذ انّ مثل هذا، لم يكن ممكنا في الشبهة المفهوميّة كما تقدم، فكيف في الشبهة المصداقيّة التي علم فيها بحدود المخصّص مفهوما، و أمّا التمسك بالعام لإثبات حكمه لغير الفاسق منهما على إجماله، فهو أمر صحيح، باعتبار انّ أحدهما على إجماله فرد من العام يقينا، و خارج عن المخصّص يقينا، إذن فيكون العام حجة فيه، فيثبت حكمه له.
و هنا لا نواجه تلك المشكلة التي واجهناها في الشبهة المفهوميّة، لأنّه لا موضوع لها في الشبهة المصداقيّة، لأنّ الخارج بالتخصيص فيها متيقّن دائما، و هو من ينطبق عليه مفهوم الفاسق من هذين الفردين، و هذان الفردان نعلم إجمالا بأنّ أحدهما مصداق للفاسق دون الآخر، و حينئذ يكون غير الخارج متعينا، إذن فكل من الخارج عن العام و الداخل فيه متعيّن واقعا.
بينما في الشبهة المفهومية كنّا نواجه، انّ الخارج بالمخصّص غير متعيّن في نفس الأمر و الواقع، و كنّا نتساءل هناك، إنّنا نتمسك بالعام للحكم على ما ذا؟ و عند ما كان أحدهما غير متعيّن كان الآخر غير متعيّن أيضا في نفس الأمر و الواقع.