بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٩ - ٣- الفرع الثالث و هو ما إذا كان المخصص المجمل مفهوما، منفصلا، و دائرا أمره بين الأقل و الأكثر،
أ- الأمر الأول: هو أنّ المنفصل يقدّم على العام، لكون منزلة المنفصل كمنزلة المتصل.
ب- الأمر الثاني: هو أنّ العام يكون مجملا في مورد إجمال المخصّص المنفصل، لأنّ المخصص المنفصل بمنزلة المخصص المتصل.
و قد ذكرنا سابقا، إنّ المخصص المتصل إذا كان مجملا مفهوما، و مرددا بين الأقل و الأكثر فإنّه لا يجوز فيه التمسك بالعام، بل يسري إلى العام و يصيّره مجملا.
و نفس هذا الكلام يجري في المخصص المنفصل بعد تنزيله منزلة المتصل.
و الحاصل هو: انّ هذا البناء العقلائي، يمنع من التمسك بالعام في المقام.
و الجواب على هذا الاعتراض الثاني، حاصله: إن استقرار بناء العقلاء على أن مراد المتكلم يستكشف من مجموع كلماته، صحيح، لكن هذا لا يستدعي تنزيل المخصص المنفصل منزلة المخصص المتصل، بل يستدعي النظر إلى هذه الكلمات المتفاصلة بما هي متفاصلة و الموازنة بينها بما هي كذلك ثم استنتاج مراد المتكلم الأساسي من مجموع كلماته بعد هذه الموازنة، و لا يصح فرضها كلها متصلة لأنه إسقاط لبعض دلالات الكلام الصادر من المتكلم، و ذلك لأن نفس الانفصال بين كلام و آخر يكون له دلالة أيضا- على ما بينا في الأصل الموضوعي- من أن الظهور التصديقي للعام إنما يستقر بانتهاء الكلام من دون نصب قرينة على خلافه، إذن، فالدلالة الناشئة من الانفصال سوف تلغى إذا بني على تنزيل المنفصل منزلة المتصل، لأنّ هذا خلف ما استقر عليه بناء العقلاء، من ملاحظة مجموع كلام المتكلم، و عليه:
يكون هذا البناء حينئذ على عكس ما فرّع عليه، و من ثمّ فهو غير صحيح.
و إنّما الصحيح هو، البناء على أنّ استخراج مراد المتكلم، إنّما