بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٧ - ٣- الفرع الثالث و هو ما إذا كان المخصص المجمل مفهوما، منفصلا، و دائرا أمره بين الأقل و الأكثر،
العام و إن كان محرزا فيه، لكن حجيّة هذا الظهور غير محرزة فيه، لأنّه لا يعلم أنّ مرتكب الصغيرة هذا تحت أيّ الحصتين و الصنفين هو داخل، تحت الصنف الذي سقط عن الحجية، أو تحت الصنف الذي بقي على الحجية، و معه لا يمكن إعمال هذا الظهور العمومي في المقام، لأنه يكون بالنسبة لدليل حجية الظهور شبهة مصداقية.
و الجواب على هذا الاعتراض هو، إنّ المخصص المجمل المنفصل، يحتمل فيه احتمالان:
أ- الاحتمال الأول: هو أن يكون الموضوع الذي حكم عليه بعدم الإكرام هو، من كان مدلولا لكلمة «فاسق» بما هو مدلول لكلمة «فاسق»، و كأنّ المولى له خصومة مع هذه اللفظة، فكلّ من كان مدلولا لهذه الكلمة، يكون خارجا عن العام، فتكون مدلوليّة هذه الكلمة مأخوذة على نحو الموضوعيّة في المخصص.
ب- الاحتمال الثاني: هو أن يكون الموضوع الذي خرج بالتخصيص و حكم عليه بعدم الإكرام هو، واقع «الفاسق» لا عنوان مدلول كلمة «فاسق»، فلا يكون لكلمة «فاسق» أيّ موضوعيّة، بل هي موضوع من باب الطريقيّة و الكشف عن ذات مدلول لفظ الفاسق.
فإذا كان المخصص مسوقا مساق الاحتمال الأول، بحيث كان الخارج بالتخصيص مدلول كلمة «فاسق» بما هو مدلول، بحيث يكون له موضوعيّة، فحينئذ، لا تكون الشبهة مفهوميّة، بل تكون الشبهة في المخصص مصداقيّة، لأنّ مدلول كلمة «فاسق» واضح لا إجمال فيه، لأنّ هذا المفهوم مركب من «اسم الموصول، و صلته»، و الموصول و صلته لا غموض فيه، و إنّما الغموض في مصداق هذا المفهوم، و حينئذ، تكون الشبهة مصداقيّة.
و نحن حتى لو قبلنا بعدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة للمخصص و لو كان منفصلا، و لكن هذا الفرض خروج عن محل الكلام، لأنّ محل الكلام كون الشبهة مفهوميّة، فلا بدّ إذن من الأخذ بالاحتمال الثاني.