بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٩ - ٣- المحاولة الثالثة في الجواب، عن تخريج حجيّة العام في الباقي، هي المحاولة المنسوبة إلى الشيخ الأنصاري
تحت الحكم المنصب عليها، ففي الأول، كان لا شكّ في حجيّة العام في الباقي، دون الثاني، فإنّه فيه، كان يقع التعارض بين العام و الخاص.
و من الواضح أن هذا الفرق يمكن تفسيره بسهولة على أساس المحاولة الثالثة، حيث انّها تقول حينئذ، إنّ العام إذا ورد عليه ما يخرج جزءا منه، يكون مستعملا في الباقي و يبقى حجة فيه، لما تقدّم من الانحلالية في الظهور الاستعمالي، بينما هذا لا يصح في دليل «أكرم الأربعة» أو صيغة المثنّى، إذا استعملت و أريد منها الثلاثة أو الواحد، لأنّ دليل «أكرم الأربعة» مراده الاستعمالي فيها هو، الأربعة، و التبعيض عنده، إنّما هو في مرحلة الإرادة الجدّية، دون الاستعماليّة، كما انه ليس من المجازات المعروفة، و لذا لم يصح أن يقال: إذا كان العام حجة في الباقي، فلما ذا لا تكون الأربعة حجة في الباقي أيضا.
و قد بقي هذا النقض، و هو عدم التبعيض في مرحلة المراد الاستعمالي، بلا جواب، عند ما سألنا عن سبب هذا المنع في تلك المرحلة، اللّهمّ إلّا ما تمحّلناه نحن له من جواب صحيح.
إذن فهذه الخصوصية تتناسب مع المحاولة الثالثة دون الأولى.
٢- الخصوصيّة الثانية: هي أن يقال: إنّ تخصيص الأكثر عادة غير جائز، و هذه ظاهرة عرفية معقولة، و هذه الظاهرة يمكن تفسيرها على أساس المحاولة الثالثة، حيث انّها تقول: إنّ حجيّة العام في الباقي، معناها، إنّه مستعمل في الباقي، فإذا خصّص تخصيصا أكثريا. فمعناه، انّه مستعمل في الباقي، و هو الأقل، و هذا الاستعمال جائز ما دام المقدار معتدا به بالنسبة إلى العام، و غاية ما يقال في منعه، إنّ استعمال العام في الباقي إذا كان قليلا بالنسبة إليه هو غير جائز، لأنّه استعمال مجازي غير عرفي.
بينما محاولة صاحب الكفاية، أي المحاولة الأولى، تعجز عن ذلك إلّا بضم عنايات إضافية، إذ بناء عليها، فإنّ اللفظ ما زال مستعملا في العموم سواء خصّص أم لم يخصّص، و سواء كان فيه الأكثر أو الأقل هو مستعمل في