بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٨ - ٣- المحاولة الثالثة في الجواب، عن تخريج حجيّة العام في الباقي، هي المحاولة المنسوبة إلى الشيخ الأنصاري
انحلال الظهور الجدي و الاستعمالي، فإنّ أمره لا يخلو حينئذ من عناية زائدة، لأنّ فرضية صاحب الكفاية، تستدعي إجراء اصالة الحقيقة في مرحلة المراد الاستعمالي، كي يثبت بها إنّ اللفظ قد استعمل في العموم، ثم إنّه في مرحلة المراد الجدي تبعّض في الجديّة كما عرفت، إذن، فهذه الفرضيّة تحتاج إلى إجراء اصالة الحقيقة التي مرجعها سيرة العقلاء.
و هذا الأصل لغو صرف، بناء على انحلاليّة كلا الظهورين، إذ لو بنينا على أنّ الظهور الاستعمالي ليس انحلاليا كما يبني صاحب الكفاية، إذن فهو مضطر لإجراء اصالة الحقيقة، إذ لولاها لانهدم دليله كله، لأنّه بناء على الانحلالية، الظهور الاستعمالي في الباقي ثابت على حاله و حجيته، سواء جرت اصالة الحقيقة أم لا.
فاصالة الحقيقة و إن كانت غير مفيدة لإثبات الجزء الخارج بالتخصيص، لكن بدونها لا نستفيد من ذلك الدليل، بينما إذا بنينا على انحلاليّة كلا الظهورين، فحينئذ، سواء أجرينا اصالة الحقيقة، أو لم نجرها، فالظهور الاستعمالي في الباقي ثابت، و حجيته في الباقي ثابتة، و عليه فلا أثر عملي لإجراء اصالة الحقيقة.
إذن فمقتضى الحكمة العقلائيّة ينبغي أن يكون تخريج الحجية في الباقي على أساس المحاولة الثالثة.
و أمّا البحث على مستوى الأسلوب الإنّي. فإننا نستعرض المعلولات و الآثار الناتجة لنرى أنها مع أيّ الانحلالين و الفرضيتين تتناسب. مع انحلالية الظهور الاستعمالي، أو مع انحلاليّة الظهور الجدي؟
و حينئذ، على هذا المستوى، نستعرض عدة معلولات و خصوصيّات.
١- الخصوصية الأولى: و هي مؤيد إنّي للمحاولة الثالثة، و هذه المحاولة أشرنا إليها سابقا، كما فيما بين العام المخصّص، و بين العام في الاعداد المخصّصة، كما في «أكرم الأربعة»، إذا ورد ما يخرج فردا منها من