بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٧ - ٣- المحاولة الثالثة في الجواب، عن تخريج حجيّة العام في الباقي، هي المحاولة المنسوبة إلى الشيخ الأنصاري
مع الجواب الثاني، حيث انّ الأول يرجع لدعوى الانحلالية في الظهور الجدي، بينما الثاني يرجع لدعوى الانحلالية على مستوى الظهور الاستعمالي.
و المقارنة بين هاتين الفرضيتين، ينبغي أن تكون من زاوية إنّ أيا من هاتين الفرضيّتين أنجح في علاج المشكلة و ما يرد عليها من النقوض و الإشكالات.
و هذا البحث صناعي صرف ليس فيه مغزى فقهيا. و إنما المغزى الفقهي إنما هو في الصيغة الأولى ليس إلّا.
و في مقام الموازنة بين الجوابين، أي المحاولتين الأخيرتين لنرى أيّهما أنجح في تفسير الظاهر، و أيّهما تكون أبعد عن الإشكالات عليها.
و لذلك أسلوبان من البحث، فتارة نبحث بحثا لميّا لنصل إلى جذور المسألة، و لنرى هل انّ الظهورات انحلاليّة أو هي غير انحلاليّة، و قد بحثنا على مستوى هذا الأسلوب بقدر الإمكان، لكن لم نصل إلى رأي قاطع، بل انتهت إلى أنّ كلا من المسألتين معقولة، و صارت المسألة وجدانية، فمن اقتضى وجدانه إن الظهور الجدي انحلالي دون الظهور الاستعمالي، فحينئذ يتعيّن عليه أن يختار فرضية صاحب الكفاية (قده)، أي الفرضيّة الأولى.
و من اقتضى وجدانه إنّ الظهور الاستعمالي هو الانحلالي دون الجدي، يتعيّن عليه الأخذ بفرضية الشيخ الأعظم (قده)، أي الفرضية الثانية.
و من اقتضى وجدانه انحلال الظهورين، أي الظهور الجدي و الظهور الاستعمالي، فيتعيّن عليه الأخذ بالفرضيّة الثانية أيضا، أي المحاولة الثالثة، لأنّ هذه الفرضيّة لا تحتاج إلى مئونة زائدة، حيث يقال، انّ هذا الكلام، كان له ظهورات استعماليّة متعددة، فسقط بعضها، و بقي الباقي على الحجية، و بذلك يتمّ المطلب.
و أمّا لو أخذنا بفرضيّة صاحب الكفاية (قده)، فحينئذ، من تمّ عنده