بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٥ - ٣- المحاولة الثالثة في الجواب، عن تخريج حجيّة العام في الباقي، هي المحاولة المنسوبة إلى الشيخ الأنصاري
لألفاظه استعمالا لها فيما يليق بها، و المفروض انّ اللفظ كما يصح أن يخطر به تمام المعنى الموضوع له، فإنه أيضا يصح أن يخطر به بعض معناه، فلو قصد هنا استعمال اللفظ في جزء معناه، فيكون هذا مجازا، و لا بدّ من ظهور حالي آخر لتعيين ذلك، و هذا الظهور الآخر يقول: إنّ ظاهر حال المتكلم هو، أنّ كلّ ما يكون اللفظ مخطرا له، فهو يقصد إخطاره به، أي إنه لا يعطّل شيئا من مدلوله التصوري، و هذا ظهور حالي غير الظهور الأول.
و من هنا نعرف، انّ عناية المجاز مركبة من عنايتين، إحداهما استعمال اللفظ في غير ما وضع له. و الثانية هي استعماله في جزء ما وضع له فقط، فاستعمال اللفظ فيما وضع له بعلاقة المشابهة، هو هدم للظهور الأول، و استعماله في جزء الموضوع له بعلاقة الكل و الجزء، هو هدم للظهور الثاني.
حينئذ و على ضوء تحليل هذا الظهور الحالي نأتي إلى محل الكلام فيقال: إنّه بحسب الدقة، إن استعمال اللفظ الموضوع للكل في الجزء- من قبيل استعمال أداة العموم الموضوعة للاستغراق في الباقي- يخالف مع الظهور الأول، لأنّ المتكلم أراد بهذا اللفظ أن يخطر الجزء، لكن بصورته الاستقلالية، إذن فقد تباين ما يقصد المتكلم أن يخطره مع ما يكون اللفظ مخطرا له قانونيا. لأنّ اللفظ يخطر قانونيا الوجود الضمني للجزء، و لكن لا يمكن إخطاره استقلاليا.
و لكن هذا الكلام غير صحيح، لأنّ المتكلم و إن كان لم يقصد أن يخطر الجزء بما هو جزء، لكن قصد أن يخطر ذات الجزء، و ذات الجزء محفوظا في ضمن الكل.
نعم لو أراد أن يخطر الجزء بقيد أن يكون منفصلا عن الجزء الآخر بما هو منفصل، فإنّه حينئذ، يكون هناك تباين بين الجزء المنفصل المقصود إخطاره، و بين الجزء المنضم الذي أوجده اللفظ، و عليه فلا يكون قد خرج عن الظهور الحالي للمتكلم.
و قد يقال ثانيا، بأنّ المتكلم، كما انّ ظاهر حاله، أن يقصد إخطار ما