بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٤ - ١- الإشكال الأول نفس الظهور الثاني الدائر أمره بين التخصيص و التخصص يكون دليلا على نفي التخصيص و إثبات التخصص، فتقع المعارضة بين الظهورين
ففي هذا المثال المذكور، ليست وظيفة المولى بيان انّ زيدا عالم أو غير عالم، و لا يمكن استفادة ذلك من كلامه بدلالة الالتزام بالنحو الذي عرفت، لأنّ المولى ليس بصدد بيان ذلك، أو إفادته من كلامه، لأنه ليس من وظيفته.
إلا أن هذا البيان المانع من التمسك بالعام، لو تمّ، فهو لا يجري فيما نحن فيه، لأن عكس نقيض الظهور الثاني الدائر أمره بين التخصيص و التخصّص و القائل إن كلّ ما ليس مراد جدا ليس مراد استعمالا، إنما هو من شئون المولى و وظيفته، و ليس هو من المصاديق و التطبيقات الخارجية التي هي وظيفة من وظائف الناس المكلفين و شئونهم.
و حينئذ فلا مانع من استفادة ذلك من كلام المولى بالدلالة الالتزامية بواسطة قانون عكس النقيض كما عرفت.
٢- البيان الثاني: هو للمحقق الخراساني [١] (قده): و حاصله: إنّ حجيّة الظهور ثابتة بواسطة السيرة العقلائية، فإن العقلاء تبانوا على حجيّة الظهور الذي له دخل في تحقيق المقصود من الكلام، و أمّا ما ليس له مثل هذا الدخل فلم يتبانوا على حجيته، فإثبات كون زيد عالما و عدمه كما في المثال المذكور ليس له دخل في تحديد المراد من قوله: «أكرم كل عالم»، بعد أن علمنا بعدم وجوب إكرام زيد.
هذا حاصل ما ذكره صاحب الكفاية (قده).
و هذا البيان لا يجري في محل كلامنا، لأنّ إثبات كون النحوي ليس مرادا استعماليا له دخل في تحديد المراد من كلام المولى، و هو «أكرم كل عالم» لأنه إذا أثبتنا أنه غير مراد استعمالا، تتضيّق بذلك دائرة العموم في كلام المولى.
[١] كفاية الأصول- الخراساني- ج ١- ص ٣٣٥- ٣٣٦.