بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠ - ب- الوجه الثاني هو أن يكون المقصود من استيعاب المفهوم لأفراد نفسه، نسبة استيعابية في مرحلة المدلول اللفظي،
سائر المفاهيم الأخرى التي لها أفراد متعددة، من حيث انّه لا يمكن أن يرى بها كثرات متعددة، بل يرى بها نفس طبيعة الكثرة، إلّا انّها بإضافتها إلى مفهوم آخر تفصيلي كمفهوم «العالم» مثلا، فإنّها ترينا أفراد ذلك المفهوم، فإنه بالإضافة إليها، يستفاد كثرة ذلك المفهوم التفصيلي و أفرادها، فإذا قيل «أكرم كل عالم»، فهنا مفهوم «عالم» لا يرينا إلّا ذات طبيعة العالم، و مفهوم «كل»، يرينا طبيعة الكثرة و الاستيعاب، فإذا أضيف «كل» إلى «عالم»، تكون حاكية عن أفراد مفهوم «العالم» و مستوعبة لها، و حينئذ، يكون الأصح هو:
أن يقال: بأنّ العموم هو استيعاب مفهوم لأفراد مفهوم آخر، و لا يصح ما ذكره في الكفاية، من أنّ العموم هو، استيعاب المفهوم لجميع أفراد نفسه أو ما يصلح انطباقه عليه.
نعم يمكن أن يقال: بأنّه لو لوحظ المفهومان كمفهوم واحد مسامحة، أمكن انطباقه على التعريف المذكور.
ب- الوجه الثاني: هو أن يكون المقصود من استيعاب المفهوم لأفراد نفسه، نسبة استيعابية في مرحلة المدلول اللفظي،
قائمة بين المفهوم و أفراده، كما في قوله: «أكرم العلماء»، فإنّ هذا يستدعي دوالا ثلاثة في مرحلة اللفظ هي: مادة العلماء، الدالة على طبيعة العالم- و هيئة الجمع، الدالة على الأفراد بالجملة لدلالتها على الثلاثة فصاعدا و اللّام الدالة على النسبة الاستيعابية بينهما، كما هو الحال في كل معنى اسمي كما سيأتي توضيحه عند الكلام عن الجمع المحلّى باللام- بناء على إفادته العموم- و لذلك يختص هذا الوجه من تفسير العموم، بنحو المعنى الحرفي لا الاسمي، فإنّه إذا كان الاستيعاب مفادا بنحو المعنى الاسمي كما في «كل، و جميع، و كافة»، فإنّه يكون ذاتيا للمفهوم المستوعب، كما في «كل عالم» و لا يحتاج إلى أكثر من دالين، و هما «كل، و عالم»، و أمّا إذا كان الاستيعاب مفادا باللّام، فلا يكون ذاتيا، و يحتاج إلى دال ثالث و هو، اللّام في قوله: «أكرم العلماء»، كما ستعرف توضيحه في بحث دلالة الجمع المحلّى باللّام على العموم و عدمه.
فالصحيح هو، أن يقال في تعريف العموم: إنّه عبارة عن استيعاب