باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٩٤ - عداؤه للعلويين
عداؤه للعلويين:
كان المهدي يكن في أعماق نفسه البغض للعلويين و شيعتهم، و قد ورث هذه البغضاء و الكراهية عن أبيه المنصور، و يعود السبب في ذلك الى الحق في تولي الحكم؛ فالثورة على الحكم الأموي قامت على أكتاف العلويين حماة العدل و الحق في الاسلام؛ و كانت تحمل طابع التشيع و واقعه الذي اتخذه الثوار شعارا لهم، فناضلوا من أجله و انضم العباسيون الى الدعوة على هذا الأساس.
روى الطبري قال: دخل المهدي على أبي عون عائدا له، و طلب منه المهدي أن يعرض عليه حوائجه ليقوم بقضائها لأنه كان من أعز أصحابه و آثرهم عنده. فقال له أبو عون:
- حاجتي أن ترضى عن ولدي عبد اللّه، فقد طالت موجدتك عليه.
فقال الهندي:- يا أبا عبد اللّه انه على غير الطريق، و على خلاف رأينا و رأيك، انه يسيء القول في الشيخين.
فقال أبو عون:- هو و اللّه يا أمير المؤمنين على الأمر الذي خرجنا عليه، و دعونا إليه، فإن كان قد بدا لكم فمرونا بما أحببتم حتى نطيعكم» [١] فالثورة على الحكم الأموي كما يتضح انما كانت شيعية بجميع أبعادها، فالمهدي متأكد من ذلك و عموم العباسيين يجزمون أن الثورة قامت من أجل التشيع.
و شاهد آخر يدل ان الحق في تسلّم الحكم للعلويين و ان العباسيين اختلسوا الحكم من أجل أطماعهم و هو: ان القاسم بن مجاشع بعث بوصيته الى المهدي ليشهد فيها يقول بالرسالة الوصيّة:
«شهد اللّه أن لا إله إلا هو و الملائكة و أولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم، إن الدين عند اللّه الإسلام يشهد بذلك، و يشهد ان محمدا عبده و رسوله، و ان عليّ بن أبي طالب وصيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و وارث الإمامة من بعده».
[١] الطبري أحداث سنة ١٦٩.