باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٦٦ - تعيين الإمام
و خفايا النفوس، فهو عزّ و جلّ وحده يمنحها لمن يشاء من عباده و يختاره لمنصب الإمامة و الخلافة.
فالنبوة و الإمامة، كونهما منصبا إلهيا فإن تعيينهما من مختصاته تعالى و لا يجوز فيهما الترشيح و الانتخاب. و قد أعلن ذلك في القرآن الكريم. قال تعالى:
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ [١].
و قال تعالى أيضا: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [٢].
و النصوص المتضافرة عن أئمة أهل البيت تدل بوضوح على وجوب تعيين الإمامة من اللّه عز و جل. من تلك النصوص ما استدل به حجة اللّه على أرضه، و خليفته على عباده الذي يصلح ما فسد من نظام الدين و يقوم الاعوجاج، مهدي هذه الأمة (عجل اللّه فرجه الشريف) و ذلك عند ما سأله سعد بن عبد اللّه عن العلة التي تمنع من اختيار الناس إماما لأنفسهم فاجابه (عليه السّلام) قائلا:
- يختارون مصلحا أو مفسدا؟- بل مصلحا.
- فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد بما يخطر ببال غيره من إصلاح أو فساد؟
- بلى
- فهي العلة أوردها لك ببرهان يثق به عقلك، اخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه و أنزل الكتب عليهم، و أيدهم بالوحي و العصمة، إذ هم أعلام الأمم، و أهدى إلى الاختيار، منهم مثل موسى و عيسى هل يجوز مع وفور عقلهما، و كمال علمهما إذا هما بالاختيار ان تقع خيرتهما على المنافق و هما يظنان أنه مؤمن.
- لا.
- هذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله و كمال علمه، و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه، و وجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لا يشك في ايمانهم
[١] سورة ص الآية ٢٦.
[٢] سورة القصص، الآية ٦٨.