باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٣٠٠ - الإمام موسى الكاظم
«إن لم يدع النبوة بعد أيام فما أحسن حالنا!».
و لم يمض اسبوع حتى التحق الامام (عليه السّلام) بالرفيق الأعلى كما أخبر [١].
الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام) ينعي نفسه:
علم الامام المعصوم موسى بن جعفر ان لقاءه بربّه أصبح قريبا، فنعى نفسه لبعض شيعته الخاصة، و عزّاهم بمصيبته بدل أن يعزّوه، فأوصاهم بالتمسك بالعروة الوثقى من آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و ذلك في جوابه عن المسائل التي بعثها إليه علي بن سويد [٢] حينما كان في السجن، فيها بعض المسائل يسأله عنها، فأجابه (عليه السّلام) بهذا الجواب:
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه العلي العظيم الذي بعظمته و نوره أبصر قلوب المؤمنين، و بعظمته و نوره عاداه الجاهلون، و بعظمته و نوره ابتغى من في السماوات و الأرض إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة، و الأديان المتضادة، فمصيب و مخطئ و ضال و مهتدي، و سميع و أصم، و بصير و أعمى فالحمد للّه الذي عرف و وصف دينه بمحمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
أما بعد؛ فإنك امرؤ أنزلك اللّه من آل محمد بمنزلة خاصة، و حفظ مودة ما استرعاك من دينه، و ما ألهمك من رشدك، و بصّرك من أمر دينك بتفضيلك إياهم، و بردّك الأمور إليهم؛ كتبت إلي تسألني عن أمور كنت منها في تقية، و من كتمانها في سعة، فلما انقضى سلطان الجبابرة و جاء سلطان ذي السلطان العظيم بفراق الدنيا المذمومة الى أهلها العتاة على خالقهم، رأيت أن أفسّر لك ما سألتني عنه مخافة أن تدخل الحيرة على ضعاف شيعتنا من قبل حبها لهم، فاتق اللّه عزّ ذكره، و خصّ بذلك الأمر أهله، و احذر ان تكون سبب بلية على الأوصياء أو حارشا عليهم [٣] بافشاء ما استودعتك، و إظهار ما استكتمتك و ان تفعل إن شاء اللّه.
[١] البحار ج ٢ ص ٣٠١- ٣٠٢.
[٢] السائي نسبة الى ساية من قرى المدينة. روى عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السّلام) و قيل انه روى عن أبي جعفر، و روى رسالة لأبي الحسن موسى (عليه السّلام) راجع النجاشي ص ٢١١.
[٣] التحريش: هو اغراء بعض القوم ببعض.