باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٩٦ - إغراء و فتنة
إغراء و فتنة:
أرسل هارون الى الإمام في سجنه جارية بارعة في الجمال، بيد أحد خواصه لتتولى خدمته، علّ الإمام يفتتن بحسنها في اعتقاد هارون.
فلما وصلت إليه قال (عليه السّلام) لمبعوث هارون:
«قل لهارون: بل أنتم بهديتكم تفرحون [١]، لا حاجة لي في هذه و لا في أمثالها» فرجع الخادم و معه الجارية و أبلغ هارون قول الامام فغضب غضبا شديدا و قال للخادم: ارجع إليه و قل له: ليس برضاك حبسناك، و لا برضاك أخدمناك، و اترك الجارية عنده و انصرف».
رجع رسول هارون و ترك الجارية الحسناء عند الامام، و أبلغه بمقالته ثم أنفذ هارون خادما الى السجن ليراقب و يتفحص حال الجارية. فلما انتهى إليها رآها ساجدة لا ترفع رأسها و هي تقول: «قدّوس، قدّوس» فمضى الخادم مسرعا و أخبر هارون بحالها فقال: سحرها و اللّه موسى بن جعفر عليّ بها!!».
فجيء بها إليه، و هي ترتعد خوفا فشخصت ببصرها نحو السماء و هي تذكر اللّه و تمجّده، فقال لها هارون: ما شأنك؟
قالت: شأني الشأن البديع، إني كنت عنده واقفة، و هو قائم يصلّي ليله و نهاره، فلما انصرف من صلاته قلت له:
هل لك حاجة أعطيكها؟ فقال (عليه السّلام): و ما حاجتي إليك؟
قلت: إني أدخلت عليك لحوائجك. قال الامام (عليه السّلام):
فما بال هؤلاء- و أشار بيده الى جهة- فالتفت، فإذا روضة مزهرة لا أبلغ آخرها من أولها بنظري، و لا أولها من آخرها، فيها مجالس مفروشة بالوشي و الديباج، و عليها و صائف و وصايف لم أر مثل وجوههم حسنا، و لا مثل لباسهم لباسا، عليها الحرير الأخضر، و الأكاليل و الدرّ و الياقوت و في أيديهم الأباريق
[١] راجع سورة النمل، الآية: ٣٥.