باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٩٠ - تعيين ولي عهده
كلها، فهم بلا ريب و لا شك ورثة علم النبي الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قد ألهمهم عز و جل جميع أنواع العلوم، و أطلعهم على خفايا الأمور.
إرسال الفتاوى الى الإمام (عليه السّلام):
كانت بعض الأقاليم الاسلامية التي تدين بالامامة ترسل عنها مبعوثا خاصا الى الإمام (عليه السّلام) حينما كان في سجن السندي، فتزوده بالرسائل و الفتاوى فيجيبهم (عليه السّلام) عنها، و ممن جاءه علي بن سويد، اتصل بالامام (عليه السّلام) و سلّم إليه الكتب و الفتاوى، فأجابه (عليه السّلام) عنها.
تعيين وكلاء الإمام (عليه السّلام):
عيّن الإمام (عليه السّلام) جماعة من طلابه و أصحابه الذين يثق بهم و جعلهم وكلاء له في بعض المناطق الاسلامية، ثم أومأ لشيعته بالرجوع إليهم لأخذ الأحكام الدينية منهم، كما أذن لهم في أخذ الحقوق الشرعية، لصرفها في مواضعها الشرعية على الفقراء و البائسين من الشيعة و إنفاقها في وجه البرّ و الخير.
فقد نصب المفضل بن عمر [١] وكيلا له في قبض الحقوق و أذن له في صرفها على مستحقيها.
تعيين ولي عهده:
نصب الامام موسى بن جعفر (عليه السّلام) من بعده ولده الامام الرضا (عليه السّلام) فجعله علما لشيعته، و مرجعا لأمة جده (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فقد حدّث الحسين بن المختار قال: لما كان الامام الكاظم (عليه السّلام) في السجن خرجت لنا ألواح من عنده و قد كتب فيها «عهدي الى أكبر ولدي» [٢].
[١] الجعفي الكوفي، من كبار العلماء، و من عيون المتقين الصالحين، و من أفذاذ عصره، له المنزلة المرموقة و المكانة العليا عند أهل البيت (عليهم السّلام) اقتبس العلوم من الامام الصادق (عليه السّلام) و كان من عيون أصحابه الذين أخذوا العلم عنه و يكفي على غزارة علمه كتابه القيّم المسمى «توحيد المفضّل» الذي أملاه عليه الإمام الصادق (عليه السّلام). يعد الكتاب من مفاخر التراث الإسلامي الذي يعتز به. شرح توحيد المفضل ص ١٧.
[٢] البحار، و أصول الكافي، عيون الأخبار.