باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٨٩ - اتصال العلماء بالامام
ليطلعا على مدى علمه و لما استقر بهما المجلس جاء الى الإمام (عليه السّلام) أحد الموظفين في السجن فقال له:
إن نوبتي قد فرغت و أريد الانصراف، فان كانت لك حاجة فامرني أن آتيك بها غدا، فقال (عليه السّلام):
ليس لي حاجة انصرف. فلما انصرف، التفت (عليه السّلام) الى أبي يوسف و صاحبيه فقال لهما:
«إني لأعجب من هذا الرجل يسألني أن أكلفه حاجة يأتيني بها غدا إذا جاء و هو ميت في هذه الليلة» فأمسكا عن سؤاله، و قاما، و قد استولى عليهما الذهول و جعل كل واحد منهما يقول لصاحبه:
أردنا أن نسأله عن الفرض، و السنة، فأخذ يتكلم معنا في علم الغيب!!
و اللّه لنرسلن خلف الرجل من يبيت على باب داره لينظر ما ذا يكون من أمره؟
و أرسلا في الوقت شخصا فجلس على باب دار الرجل يراقبه فلما استقر في مكانه سمع الصراخ و العويل قد علا من الدار، فسأل عن الحادث فأخبر بأن الرجل قد توفي، فقام مبادرا و أخبرهما بالأمر، متعجبا من علم الامام (عليه السّلام). و قد روى هذه القصة العديد من رواة الأثر [١] و إن دلّت هذه الرواية على شيء فإنها تدل على علم الامام بالمغيبات، و انكشاف الحجاب له و هذا ما تعتقده الشيعة في الامام فهو يرى بعين اللّه تعالى.
إن أئمة أهل البيت (عليهم السّلام) قد أخبروا بالملاحم و الأمور الغيبية التي تحققت
-
و قلت إذا ما الخطب أشكل من لنا* * * بإيضاحه يوما و أنت فقيد
و أوجعني موت الكسائي بعده* * * و كادت بي أرض الفضاء تميد
[١] نور الأبصار ص ١٢٦- ١٢٧ الاتحاف بحب الأشراف: ص ٥٧- ٥٨. البحار ج ١١ ص ٢٥١، و جاء فيه زيادة على ذلك انهما رجعا الى الإمام (عليه السّلام) فقالا له: قد علمنا أنك أدركت العلم في الحلال و الحرام فمن أين أدركت أمر هذا الرجل الموكل بك انه يموت في هذه الليلة؟ فقال (عليه السّلام): من الباب الذي علّمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) علي بن أبي طالب (عليه السّلام) فلما ردّ عليهما بذلك بقيا حائرين لا يطيقان الجواب، و كذلك ذكره الاربلي في كشف الغمة ص ٢٥٣.