باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٨١ - الإذن بالرجوع الى يثرب
كان الرشيد يحتفي به كثيرا إذا رآه، و قد دخل عليه يوما، و قد استولى عليه الغضب من أجل رجل ارتكب جرما فأمر أن يضرب ثلاثة حدود فنهاه الإمام (عليه السّلام) عن ذلك و قال إنما تغضب للّه، فلا تغضب له أكثر مما غضب لنفسه» [١].
الإذن بالرجوع الى يثرب:
طلب الامام (عليه السّلام) من هارون ان يسمح له بالرحيل الى يثرب، مدينة آبائه و جدّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لرؤية عياله و أطفاله، قيل انه سمح له، و قيل انه لم يجبه قائلا له:
أنظر في ذلك حتى حبسه في السجن عند السندي [٢].
و أكبر الظن ان هارون فرض عليه الإقامة الجبرية في بغداد و لم يسمح له بالسفر الى وطنه. فمكث (عليه السّلام) في بغداد مدة من الزمن لم يحددها لنا قسم كبير من المؤرخين. خلال هذه المدة لم يتعرض له هارون بسوء. قال السيد مير علي الهندي قال: «و قد حدث مرتين ان سمح هارون لهذا الإمام الوديع بالرجوع الى الحجاز و لكن شكوكه كانت في كلتا المرتين تتغلب على طيبة قلبه فيبقيه في الحبس» [٣].
استمر الامام في تلك الفترة من بذل الجهود لإرشاد الناس و هدايتهم الى طريق الحق و من الذين اهتدوا متأثرين بنصائحه بشر الحافي فقد تاب على يد الإمام (عليه السّلام) حتى صار من عيون عباد اللّه الصالحين المتقين لكن التاريخ لم يذكر المدة التي خلي فيها عن سبيل الإمام (عليه السّلام)، فيحتمل أنها فترة قصيرة، و كل ما ذكره المؤرخون أنه (عليه السّلام) انتقل من سجن الى سجن، من سجن الفضل بن الربيع الى سجن الفضل بن يحيى .. فيا سبحان اللّه، إلى هذا الحد محبة الدنيا و عشق السلطان تعمي القلوب عن الحقيقة، و تصم الآذان عن سماع الحق؟!!
فهارون لم يؤمن بكل ما رآه من الآيات و المعجزات التي ظهرت للإمام (عليه السّلام) فاطلق سراحه و ندم على ذلك فأصر على التنكيل به و كانت الجريمة.
[١] الوسائل باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
[٢] البحار ج ١١ ص ٢٦٩.
[٣] مختصر تاريخ العرب ص ٢٠٩.