باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٧٤ - الايعاز باغتياله
لقد أدهش العقول و حير الألباب بعبادته المتواصلة، و انقطاعه إلى اللّه عز و جل. و قد اعتبر وجوده في السجن نعمة من أعظم النعم التي منحها اللّه له، و ذلك لتفرغه للعبادة، فكان يشكر ربه تعالى على ذلك و يدعو بهذا الدعاء الروحاني قائلا:
«اللهم، إنك تعلم اني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك، اللهم و قد فعلت فلك الحمد» [١].
يبدو لنا من هذا الدعاء رضى الإمام (عليه السّلام) بقضاء اللّه تعالى و صبره الجميل و كظمه الغيظ بانتظار الفرج إن شاء اللّه، كما يدل هذا الدعاء من جهة أخرى على مدى حب الإمام الخالص و شوقه الزائد لعبادة اللّه و طاعته.
اتصال العلماء به:
شاع اعتقال الإمام (عليه السّلام) في البصرة و جميع أنحاء البلاد، فأقبل عليه رواة الحديث بطريق خفي لينهلوا من علمه الغزير، و قد رووا عنه بعض الأحكام و العلوم و من هؤلاء ياسين الزياتي [٢].
كما اتصل به كبار العلماء من البصرة و من نواح أخرى فرووا عنه الشيء الكثير مما يتعلق بالتشريع الإسلامي. و لا يخفى ما قلناه سابقا إن الإمام (عليه السّلام) دائرة معارف يغترف منها كل من أراد المعرفة.
- الايعاز باغتياله:
لما انتشر خبر اعتقال الإمام (عليه السّلام) في سجن البصرة، و تناقل الناس حديثه مقرونا بالحسرة و اللوعة و الحزن، خاف هارون من حدوث الفتن، و قيام الاضطرابات في المدينة فأوعز إلى عيسى باغتيال الإمام (عليه السّلام) ليستريح منه و يطمئن باله. و لكن هل يقدم عيسى على ارتكاب مثل هذه الجريمة النكراء؟!
[١] المناقب ج ٢، ص ٣٧٩.
[٢] النجاشي ص ٣٥٢.