باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٥٩ - ٦- سموّ شخصية الإمام
و قد ذهب ابن الصباغ الى أن هذه الوشاية من جملة الأسباب التي دعت الى سجن الامام (عليه السّلام) [١].
٦- سموّ شخصية الإمام (عليه السّلام):
كان الامام (عليه السّلام) كما هو معروف من قبل علماء عصره، من ألمع الشخصيات الاسلامية، فهو إمام معصوم ابن إمام معصوم، و أحد أوصياء الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على أمته. و قد أجمع المسلمون على اختلاف مذاهبهم على إكبار الإمام و تقديره. فكلهم نهلوا من علومه و أخلاقه، و كلهم تمثلوا بتقواه و ورعه و كلهم أحبوه لسخائه و كرمه. حتى ان أعداءه كانوا يحترمونه و يبجلونه، و هارون الرشيد نفسه يبجّله و يعتقد ضميريا بأن الامام (عليه السّلام) أولى بالخلافة الاسلامية منه، كما حدّث بذلك لابنه المأمون.
فقد قال لندمائه: أ تدرون من علّمني التشيّع؟
فانبروا جميعا قائلين: لا و اللّه ما نعلم .. فقال: علّمني ذلك الرشيد.
فقالوا: كيف ذلك؟ و الرشيد كان يقتل أهل هذا البيت؟!
قال: كان يقتلهم على الملك لأن الملك عقيم، ثم أخذ يحدّثهم عن ذلك قائلا: لقد حججت معه سنة فلما انتهى الى المدينة قال: لا يدخل عليّ رجل من أهلها أو من المكيّين سواء كانوا من أبناء المهاجرين و الأنصار أو من بني هاشم حتى يعرّفني بنسبه و أسرته، فأقبلت إليه الوفود تترى و هي تعرّف الحاجب بأنسابها، فيأذن لها، و كان يمنحها العطاء حسب مكانتها و منزلتها، و في ذات يوم أقبل الفضل بن الربيع حاجبه يقول له: رجل على الباب، زعم أنه موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السّلام).
فلما سمع هارون بهذا الاسم الشريف أمر جلساءه بالوقار و الهدوء، ثم قال لرئيس تشريفاته: ائذن له، و لا ينزل إلّا على بساطي.
و أقبل الإمام (عليه السّلام) و قد وصفه المأمون فقال: إنه شيخ أنهكته العبادة،
[١] الفصول المهمة، ص ٢٥٢.