باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٥٨ - ٥- الوشاية بالإمام
ان الرحم إذا قطعت فوصلت قطعها اللّه.
و خرج علي يطوي البيداء حتى انتهى الى بغداد، فدخل على الرشيد فقال له بعد السلام عليه: ما ظننت أن في الأرض خليفتين حتى رأيت عمي موسى بن جعفر يسلّم عليه بالخلافة.
و قيل انه قال له: إن الأموال تحمل إليه من كل النواحي، و ان له بيوت أموال، و انه اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار، و سماها «اليسيريّة» فلما سمع هارون هذا الكلام أحرقه الغيظ و فقد صوابه، و أمر لعلي بمائتي ألف درهم على أن يستحصلها من بعض نواحي المشرق فمضت الرسل لجباية المال إليه؛ فدخل العميل الذي باع آخرته بدنياه بيت الخلاء فزحر فيه و سقط أمعاؤه. فأخرج منه و هو يعاني آلام الموت فقيل له: إن الأموال قد وصلتك فقال:
ما أصنع بها و الموت قد وصلني معها؛ و قيل انه رجع الى داره فهلك فيها في تلك الليلة التي اجتمع بها [١] مع الطاغية هارون. فقد ذهب المال منه و بقي عليه الخزي و العذاب الأليم.
ب- جباية الأموال:
و سبب آخر أثار كوامن الغيظ و الحقد في نفس هارون، و هو جباية الأموال، عمد بعض الأشرار باخباره ان الامام قد اشترى ضيعة تسمى (اليسيريّة) جمعها (عليه السّلام) من الأموال التي تجبى إليه عن طريق الخمس من كل صعيد فكمن للإمام الشرّ ليوقع به.
و كانت سياسته المكشوفة تجاه العلويين تقضي بفقرهم و وضع الحصار الاقتصادي عليهم، فان فقرهم أجدى له و أنفع من غناهم- كما أوصى ولده المأمون- لأن المال كان و لم يزل عنصرا هاما في سياسة الأشخاص و سياسة الدول، فهو سلاح ذو حدين يستعمل للمصالح الخيرية كما يستعمل للشر عن طريق الجماعة الباغية.
[١] عيون أخبار الرضا، الغيبة للشيخ الطوسي، البحار، المناقب، و قيل ان الساعي به هو محمد بن اسماعيل.