باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٥٢ - ١- احتجاج الامام
عندها استولت على الرشيد موجات من الاستياء و كاد يفقد صوابه لأن الامام (عليه السّلام) قد سبقه الى ذلك المجد، فاندفع قائلا بصوت مشحون بالغضب:
«ثم قلت إنك أقرب الى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) منّا؟!».
فأجابه الامام (عليه السّلام) بهدوء كعادته و بجواب مفحم لم يتمكن الرشيد من الرد عليه. «لو بعث رسول اللّه حيّا و خطب منك كريمتك هل كنت تجيبه الى ذلك؟
فقال هارون:
سبحان اللّه!! و كنت أفتخر بذلك على العرب و العجم.
فانبرى الامام و بيّن له الوجه الصحيح في قربه من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) دونه قائلا:
«لكنه لا يخطب منّي و لا أزوجه، لأنه والدنا لا والدكم، فلذلك نحن أقرب إليه منكم» و تابع (عليه السّلام) مدعما رأيه ببرهان آخر فقال لهارون:
«هل كان يجوز له أن يدخل على حرمك و هنّ مكشفات؟؟».
فقال هارون: لا.
فقال الامام (عليه السّلام): لكن له أن يدخل على حرمي، و يجوز له ذلك، و هذا يعني أننا أقرب إليه منكم. و بذلك يكون الامام قد سدّ أمامه كل منافذ الدفاع بحججه الدامغة بعد أن ألبسه ثوب الفشل، و بيّن بطلان ما ذهب إليه، فهو أحق منه بالخلافة لأنه سبطه و وارثه.
عندها اندفع هارون حانقا و أمر باعتقال الامام (عليه السّلام) و زجّه في السجن [١] ثم سأله الرشيد قبل دخوله السجن:
لم فضلتم علينا و نحن و أنتم من شجرة واحدة بنو عبد المطلب، و نحن و أنتم واحد، إنا بنو العباس، و أنتم ولد أبي طالب و هما عمّا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و قرابتهما منه سواء؟
[١] راجع: أخبار الدول ص ١١٣، وفيات الأعيان ج ١ ص ٣٩٤، الاتحاف بحب الأشراف ص ٥٥، تذكرة الخواص ص ٢٥٩.