باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٢ - كنيته و ألقابه
بعد موته حصنا منيعا لمن استجار به من عموم المسلمين، لأن اللّه سبحانه و تعالى عزّ اسمه منحه حوائج المسلمين المستجيرين بضريحه الطاهر في بغداد.
و قد روى الخطيب البغدادي قضية كان فيها شاهد عيان [١]، عند ما شاهد امرأة مذهولة، مذعورة، فقدت رشدها لكثرة ما نزل بها من الهموم، لأنها أخبرت أن ولدها قد ارتكب جريمة، و ألقت عليه السلطة القبض و أودعته في السجن ينتظر الحكم القاسي و الظالم. فأخذت تهرول نحو ضريح الإمام مستجيرة به، فرآها بعض الأوغاد، الذي لا يخلو الزمان منهم، فقال لها: إلى أين؟
- إلى موسى بن جعفر، فإنّه قد حبس ابني.
فقال لها بسخرية و استهزاء: «إنه قد مات في الحبس».
فاندفعت تقول بحرارة بعد أن لوّع قلبها بقوله:
«اللهمّ بحق المقتول في الحبس أن تريني القدرة»
فاستجاب اللّه دعاءها، و أطلق سراح ابنها، و أودع ابن المستهزئ بها في ظلمات السجن بجرم ذلك الشخص.
فاللّه سبحانه و تعالى القادر العليم و القاهر العظيم قد أراها القدرة لها و لغيرها، كما أظهر كرامة أهل البيت عليهم أفضل الصلاة و السلام، فما خاب من دعاهم، و ما فشل من استجار بهم. ثم يروي الخطيب البغدادي عن محنة ألمّت به فاستجار بالإمام موسى و كشف عنه الهمّ و الغمّ. فيقول: «و أنا شخصيّا قد ألمّت بي محنة من محن الدنيا كادت أن تطوي حياتي، ففزعت إلى ضريح موسى بن جعفر بنيّة صادقة، ففرّج اللّه عنّي، و كشف ما ألمّ بي.
و لا يشكّ في هذه الظاهرة التي اختصّ بها الإمام إلا من ارتاب في دينه و إسلامه.
لقد آمن جميع المسلمين الأبرار بالأئمة الأطهار منذ فجر التاريخ و لم يزالوا
[١] المصدر نفسه.