باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٨٤ - الحب الخالص و الود الخالد
و أصدقوا الحديث و أدوا الأمانة فانما ذلك لكم و لا تدخلوا فيما لا يحل لكم، فإنما ذلك عليكم» [١].
و قال (عليه السّلام) أيضا: «ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فإن عمل حسنا استزاد اللّه، و إن عمل سيئا استغفر اللّه منه و تاب إليه» [٢].
الحب الخالص و الود الخالد:
و هل أروع و أعظم من هذا الرباط الوثيق الذي يجعل المسلمين كالبنيان المرصوص! قال تعالى في كتابه العزيز: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ، وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [٣] و قد عرض سبحانه لدفع البشر إلى هذه المحبة الصافية النزيهة بواعث و أشواقا، و لذلك أوجد في ضمير الإنسان حبا للذات متوازنا و متناغما، و يبلغ في تعاليمه إلى قاعدة ينطلق في ظلها من قيود الغرور و عبادة الذات بحيث لا يظهر فيه اتجاه مفرط في حبه لذاته. و هذا على عكس ما وجدنا عند هارون و المنصور و الهادي ... إن الكبرياء يختص بذات اللّه وحده لا شريك له، اللّه الذي لا يتطرق إليه الفقر و الحاجة، بل تحتاج إليه جميع الموجودات من جميع الجهات:
قال تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [٤].
و الاصابة بالغرور و حب الظهور و التعالي على الناس هو انحراف أكيد عن البرامج الالهية. و القرآن الكريم يلفت نظر المغرور إلى عجزه و احتقاره و بذلك يهبط بروح القوة عنده من قمة الخيالات الواهبة إلى حضيض الهاوية فيقول تعالى:
وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا [٥] إن من لا ينصرف عن النظر إلى المبدأ الأعلى للوجود لا تسيطر عليه في
[١] الكافي ص ٤٥٣- ٤٥٤.
[٢] الكافي ص ٤٥٣- ٤٥٤.
[٣] سورة الحجرات، الآية ١٠.
[٤] سورة فاطر، الآية ١٥.
[٥] سورة الاسراء، الآية ٣٧.