باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٨٢ - عيوب النفس
العمل، فقال: العجب درجات: منها ان يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه و يحسب أنه يحسن صنعا. و منها ان يؤمن العبد بربه فيمنّ على اللّه عز و جل و للّه المنّة عليه [١].
و في ذلك قال الإمام علي بن أبي طالب (عليه السّلام) «العجب يفسد العقل» [٢].
و نجد كثيرا من أولئك الذين يتلفون طاقاتهم الروحية من دون أن يفيدوا منها في تحسين وضعهم الشخصي و الاجتماعي، و من دون أن يكون لهم أدنى اطلاع عن القوى المخبوءة و الطاقات العجيبة في نفوسهم، اللهم إلا أن تتفق أرضية مساعدة لهم على إبراز استعداداتهم المثمرة، و كم من قدرات مفيدة تذهب هدرا على أثر عدم اطلاع أصحابها عن كيفية و مستوى اقتدارها و حسن استثمارها.
جاء في غرر الحكم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) قال: «من طلب عيبا وجده».
و قال الإمام الكاظم (عليه السّلام): «يا هشام إن العاقل اللبيب من ترك ما لا طاقة له به، و أكثر الصواب في خلاف الهوى، و من طال أمله ساء عمله».
و قال الإمام الكاظم (عليه السّلام) أيضا: «من تعظم في نفسه لعنته ملائكة السماء و ملائكة الأرض، و من تكبّر على إخوانه و استطال عليهم فقد ضاد اللّه و من ادعى ما ليس له فهو أغنى لغير رشده».
أما الذين يصابون بالعقد و الآلام النفسية، أو يعانون كابوس اليأس و القنوط، هم في الواقع أناس غير مطلعين على استعداداتهم و امكاناتهم و طاقاتهم الكامنة فيهم، كي يسدوا عوزهم بالافادة مما فيهم من قوى و طاقات، و يستبدلوا ما فيهم من نقص بالكمال، و لذا فمن الضروري لهؤلاء السعي الحثيث لاكتشاف أنفسهم.
و قد أكّد العلماء على معرفة النفس ضمن الأمور التي ترتبط منها بالانسان كذلك في العهد الحاضر يعد تعلم أصول معرفة النفس من أهم المواضيع في علم النفس الطبي، هذا و العصر الحاضر عصر الدراسات العميقة بشأن الطبيعة الإنسانية و عصر علم النفس بالمعنى الفني و الاختصاصي العام.
[١] الكافي ج ٢، ص ٣١٣.
[٢] غرر الحكم ص ٢٦.