باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٨٠ - المسئولية الفردية
حَياةً طَيِّبَةً، وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [١].
و في هذه الدنيا يستوفي الإنسان نتائج أعماله. جاء عن الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «من عمل سوءا يجز به في الدنيا» [٢].
و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «من يزرع خيرا يحصد رغبة، و من يزرع شرا يحصد ندامة» [٣].
و كتب الفيلسوف الأمريكي (امرسون) يقول: «إن العالم بمثابة جدول ضرب أو معادلة رياضية كيفما يعادلونها تعتدل و تتوازن و يكون جوابها واحدا دائما، إننا أي طريقة نختارها لحل مسألة رياضية فإن إعداد النتائج ستكون واحدة لا محالة و الطبيعة بسكوتها تفشي كل سر بطريقة متقنة، و تجازي كل جريمة، و تثبت على كل فضيلة. و كل عمل يستكمل نفسه من طريقين:
الأول: التفاعل في الطبيعة الواقعية لنفس الفعل و العمل.
و الثاني: الطريقة العلنية الظاهرة. و الكيفية العلنية هي التي تسمى الجزاء و العقاب. العقاب الذاتي يرى بالعين المجردة في الشيء نفسه، و العقاب الكيفي يرى ببصيرة الفهم.
هذه العقوبة الخاصة من الممكن أن تبدو بعد أعوام عديدة من وقوع الحادثة، و لكنها تستتبعها و تلازمها حتما. إن الجريمة و الجزاء أغصان شجرة واحدة، و الجزاء ثمرة تنضح و تظهر فجأة من باطن زهرة اللذة التي سترتها و غطتها» [٤].
لذلك وجدنا الإمام الكاظم (عليه السّلام) يوصي عموم أصحابه بتنظيم أوقاتهم، و العمل على تهذيب نفوسهم و تحمل مسئولياتهم فقال (عليه السّلام):
اجتهدوا في أن يكون زمانكم أربع ساعات:
ساعة لمناجاة اللّه، و ساعة لأمر المعاش، و ساعة لمعاشرة الاخوان و الثقات الذين يعرّفونكم عيوبكم، و يخلصون لكم في الباطن، و ساعة تخلون فيها للذاتكم
[١] سورة النحل، الآية ٩٧.
[٢] عن نهج الفصاحة ٥٩٢.
[٣] نفسه ص ٦٢٢.
[٤] رسالة الأخلاق ص ٣٤٧.