باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٦٤ - مكارم الأخلاق
و جاء في الكافي عن الإمام الباقر (عليه السّلام) قال: «أكمل المؤمنين ايمانا أحسنهم خلقا».
و عن الإمام الصادق (عليه السّلام) قال: «ما يتقدم المؤمن على اللّه عز و جل بعمل بعد الفرائض أحب إلى اللّه تعالى من أن يسع الناس خلقه».
و الإمام الكاظم (عليه السّلام) عني بهذه الظاهرة فكان دوما يوصي أصحابه بالتحلي بالصفات الكريمة ليكونوا بسلوكهم و هديهم قدوة صالحة لهم و للمجتمع، حتى يستطيعوا على نشر مفاهيم الخير و الصلاح بين الناس.
و في معنى الخلق و كيفيته و تهذيبه: قال العلماء: ليس الخلق عبارة عن الفعل، فرب شخص خلقه السخاء، و لا يبذل إما لفقد المال أو لمانع آخر. و ربما يكون خلقه البخل و هو يبذل لباعث أو رياء. و لا عبارة عن القدرة لأن نسبة القدرة إلى الضدين واحدة. و لا عن المعرفة فإن المعرفة تتعلق بالجميل و القبيح جميعا على وجه واحد بل هو عبارة عن هيئة النفس و صورتها الباطنة.
و كما ان حسن الصورة الظاهرة مطلقا لا يتم بحسن العينين دون الأنف و الفم و الخد بل لا بد من حسن الجميع ليتم حسن الظاهر، فكذلك لا بد في الباطن من أربعة لا بد من الحسن في جميعها حتى يتم حسن الخلق فإذا استوت الأركان الأربعة و اعتدلت و تناسبت حصل حسن الخلق و هي: قوة العلم، و قوة الغضب، و قوة الشهوة، و قوة العدل بين هذه القوى الثلاث:
١- قوة العلم: فحسنها و صلاحها من أن تصبر بحيث يسهل لها درك الفرق بين الصدق و الكذب في الأقوال، و بين الحق و الباطل في الاعتقادات، و بين الجميل و القبيح في الأفعال، فإذا تحصلت هذه القوى حصل منها ثمرة الحكمة التي هي رأس الأخلاق الحسنة «و من يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا» [١].
٢- قوة الغضب: و أما قوة الغضب و الشهوة فحسنهما في أن يقتصر انقباضهما و انبساطهما على حد ما تقتضيه الحكمة و الدين.
[١] الأخلاق للعلامة السيد عبد اللّه شبر ص ١٠.