باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٦٣ - مكارم الأخلاق
قرض اللّه قرضا حسنا و هل هناك أكرم و أعظم من هذا الذي نقرضه؟ إنه العلي القدير، الرحمن الرحيم رب العالمين فاطر السماوات و الأرض صاحب العرش العظيم. قال تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [١].
فأي تلطف من رب العالمين تبارك و تعالى في هذا التعبير الذي يجعل الاحسان بمثابة الاقراض و إنما يقترض المحتاج و اللّه غني عن العالمين حيث له ملك السماوات و الأرض و من فيهن. و لقد جاء التعبير بمثل هذه الصورة نيابة عن الفقراء و المحتاجين و دفاعا عنهم. و ما قيمة امرئ يبخل باقراض بعض المال لواهبه الذي سيرده بلا ريب أضعافا مضاعفة!! و الإمام الكاظم (عليه السّلام) لهذا كله حث أصحابه على التحلي بالسخاء و حسن الخلق قال (عليه السّلام):
«السخي الحسن الخلق في كنف اللّه، لا يتخلى اللّه عنه، حتى يدخله الجنة، و ما بعث اللّه نبيا إلا سخيا، و ما زال أبي يوصيني بالسخاء و حسن الخلق ...».
و قد عمل (عليه السّلام) بوصية أبيه (عليه السّلام) ثم بوصية جده (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الرسول الأكرم الذي قال: «ألا أخبركم بأحبكم إلي و أقربكم مني مجلسا يوم القيامة؟ أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون و يؤلفون ...» [٢].
مكارم الأخلاق:
سأل رجل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عن حسن الخلق، فتلا قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [٣] ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «و هو ان تصل من قطعك، و تعطي من حرمك، و تعفو عمن ظلمك».
و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إن الخلق الحسن ليميت الخطيئة كما تميث الشمس الجليد» [٤].
[١] سورة البقرة، الآية ٢٤٥.
[٢] المجازات النبوية للشريف الرضي ج ١، ص ١٨٧. و الكنف: الجانب. الموطئون: الذين يدوس الناس جانبهم فلا يؤذون و لا يزعجون.
[٣] الأعراف، الآية ١٩٩.
[٤] لمجازات النبوية للشريف الرضى.