باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٤٤ - الفقه الديني عند الإمام
و قد بين (عليه السّلام) منزلة العلماء، و حث الأمة على احترامهم و معرفة حقوقهم فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا، و يرحم صغيرنا، و يعرف لعالمنا حقّه» [١].
هذه لمحة سريعة عن موقف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لطلاب العلم و حاملي لواء التحرير من الجهل و الضلال، و قد سار على مسيرته الأئمة المعصومون من أمير المؤمنين إلى ولده الحسن إلى أخيه الحسين إلى ابنه زين العابدين إلى ابنه الباقر إلى ابنه الصادق إلى ابنه الإمام موسى الكاظم عليهم جميعهم أفضل الصلاة و أزكى السلام.
عني الإمام موسى (عليه السّلام) بهذه الدعوة الحضارية الخلّاقة فأمر جميع المسلمين بالجد على تحصيل العلم و التفقه في الدين، و حذّرهم من طلب بعض العلوم التي لا يستفيدون بها في تطوير حياتهم الفردية و الاجتماعية.
من هذه العلوم المفيدة لهم: الفقه الديني.
الفقه الديني عند الإمام (عليه السّلام)
عمل الإمام (عليه السّلام) بوصية جده و أبيه و حث المسلمين على التفقه في الدين، و معرفة الأحكام الشرعية فقال لهم:
«تفقّهوا في دين اللّه، فإن الفقه مفتاح البصيرة، و تمام العبادة، و السبب إلى المنازل الرفيعة و الرتب الجليلة في الدين و الدنيا، و فضل الفقيه على العابد كفضل الشمس على الكواكب، و من لم يتفقه في دينه لم يرض اللّه له عملا ..».
سأله بعض أصحابه عما يحتاج إليه من الأحكام الشرعية قائلا: «هل يسع الناس ترك المسألة عما يحتاجون إليه؟
فقال (عليه السّلام): «إن الناس لا يسعهم أن يتركوا ما يحتاجون إليه في أمور دينهم». و هذا بلا ريب أمر طبيعي و واقعي فالعلماء واجبهم الشرعي إرشاد الناس
[١] مجمع الزوائد ج ١، ص ١٢١ رواه الإمام أحمد باسناد صحيح.