باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٤٣ - العلم و العمل
من حشود الصليبيين، فأحرق ما تفنن به الأعداء من إقامة أبراج لم يكن لجيش المسلمين عليه من قوة. و ما من شك كان لهذا الاختراع الوقع الحسن في نفوس المسلمين عامة. قدر صلاح الدين هذا العمل و بذل لصاحبه الأموال و الاقطاع، فرفضها و قال له: إنما عملت هذا العمل للّه و من أجل مساعدة عباد اللّه من المسلمين، و هذا واجبي الشرعي، و لا أريد الجزاء إلا من اللّه تعالى ثم اختفى هذا الإنسان النبيل العظيم دون أن يحمل التاريخ عنه شيئا حتى اسمه. فكل ما يعرف عنه في المصادر التاريخية: إنسان من دمشق لا غير. و هذا هو العمل الشريف النبيل العمل في سبيل اللّه. حمل أئمة أهل البيت (عليهم السّلام) مشعل النهضة العلمية في العالم الاسلامي، فاسسوا في حواضره معالم الحياة الفكرية، و دعوا المسلمين دعوات جادة تحمل طابع الارشاد و التوجيه إلى الخير ليبنوا حياتهم الخاصة و الاجتماعية على أساس من الوعي العلمي، و قد ملئت موسوعات الحديث و الفقه بما أثر عنهم من أحاديث الترغيب في طلب العلم، عملا يقول القرآن الكريم و الرسول الأكرم محمد بن عبد اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، إن أول ما نزل الوحي على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) نزل بآيات تدعو إلى التعلم و تطالبه بالقراءة. قال تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [١].
و نجد القرآن الكريم بالإضافة إلى دعوته إلى التعليم و حضه على طلب العلم يبين درجات العلماء و يخاطب ذوي الألباب بقوله عز و جل:
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [٢].
و قوله عز و جل: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [٣].
و الرسول الكريم و هو الأمين على دعوة ربه قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «طلب العلم فريضة على كل مسلم» [٤].
[١] سورة العلق، الآية ١.
[٢] سورة الزمر، الآية ٩.
[٣] سورة المجادلة، الآية ١١.
[٤] سنن ابن ماجه ج ١، ص ٥٠ رواه أنس عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).