باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٣٤ - من وصية له
تعمر في قلب المتواضع و لا تعمر في قلب المتكبّر الجبّار، لأنّ اللّه تعالى جعل التواضع آلة العقل، و جعل التكبّر آلة الجهل، أ لم تعلم أن من شمخ الى السقف برأسه شجبه، و من خفض رأسه استظل تحته و أكنّه، و كذلك من لم يتواضع للّه خفضه اللّه، و من تواضع للّه رفعه».
ثم استرسل (عليه السّلام) في حديثه فقال: «و احذر ردّ المتكبرين، فإن العلم يذل على أن يملي على من لا يفيق»، فقال هشام:
فان لم أجد من يعقل السؤال عنها؟ فقال (عليه السّلام): فاغتنم جهله عن السؤال حتى تسلم من فتنة القول و عظيم فتنة الرد، و اعلم أن اللّه لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم و لكن رفعهم بقدر عظمته و مجده. و لم يؤمن الخائفين بقدر خوفهم و لكن آمنهم بقدر كرمه وجوده؛ و لم يفرح المحزونين بقدر حزنهم و لكن بقدر رأفته و رحمته، فما ظنّك بالرءوف الرحيم الذي يتودد الى من يؤذيه بأوليائه، فكيف بمن يؤذى فيه؟ و ما ظنّك بالتوّاب الرحيم الذي يتوب على من يعاديه، فكيف بمن يترضّاه، و يختار عداوة الخلق فيه.
«يا هشام: من أكرمه اللّه بثلاث فقد لطف له؛ عقل يكفيه مئونة هواه، و علم يكفيه مئونة جهله، و غنى يكفيه مخافة الفقر.
ثم زاد تحذيرا جديدا عاما للدنيا و أهلها.
فقال (عليه السّلام): «يا هشام احذر هذه الدنيا و احذر أهلها، فان الناس فيها على أربعة أصناف:
- رجل متردي معانق هواه، و متعلم مقري كلما ازداد علما ازداد كبرا، يستعلي بقراءته و علمه على من هو دونه.
- و عابد جاهل يستصغر من هو دونه في عبادته، يحب أن يعظّم و يوقّر.
- و ذي بصيرة عالم عارف بطريق الحق، يحب القيام به و لكنه عاجز أو مغلوب فلا يقدر على القيام بما يعرفه، فهو محزون مغموم بذلك و هو أمثل أهل زمانه و أوجههم عقلا» [١].
[١] تحف العقول ص ٣٩٠- ٤٠٠.