باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٢٤ - من وصية له
تقوى اللّه، و حشوها الايمان، و شراعها التوكّل، و قيّمها العقل، و دليلها العلم، و سكّانها الصبر».
لقد ركز لقمان الحكيم في وصيّته لولده بالتواضع للحق، فلا يرى الإنسان لنفسه وجودا إلّا بالحق و لا قوّة له و لا لغيره إلّا باللّه.
و التواضع من أفضل الصفات. و قد ورد عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) انه قال: «من تكبر وضعه اللّه، و من تواضع للّه رفعه اللّه».
و ورد عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في تعديد أقوام ذمهم: «و رجل ينازع اللّه رداءه، فإن رداءه الكبرياء و إزاره العظمة» [١].
فالمراد بذلك ان الكبرياء و العظمة من صفات اللّه جلّ جلاله، لا يجوز لأحد من عباده أن يتصف بهما.
فالإنسان كلما تواضع كلما تجرد عن الأنانية، و محا عن نفسه التكبر، زاده اللّه شرفا و فضلا.
ثم شبه لقمان الحكيم الدنيا بالبحر و وجه الشبه في ذلك:
تغير الدنيا و تغير أشكالها و صورها في كل لحظة، فالكائنات التي فيها كالأمواج في البحر معرضة للزوال و الفناء.
و يحتمل وجه آخر للشبه أن الدنيا كالبحر الذي يعبر عليه الناس، فالدنيا يعبر عليها الناس إلى دار الآخرة و تكون النفوس فيها كالمسافرين، و الأبدان كالسفن و البواخر تنقلهم من دار الدنيا إلى دار الخلود. و قد غرق كثير من الناس في هذه الدنيا، و سبب غرقهم يعود لتهالكهم على الشهوات.
و لما كانت الدنيا بحرا توجب الغرق و الهلاك، فلا نجاة منها إلا بسبيل واحد: ألا و هو الصلاح و التقوى؛ و يكون شراعها التوكل على اللّه و الاعتماد عليه في جميع الأمور. كما أنه لا بد من عقل يكون قيّما لتلك السفينة و ربانا لها، و العقل
[١] المجازات النبوية للشريف الرضي ص ٤٤٠، و بذلك تكون العظمة و الكبرياء هما الكرامة التي يلقيها اللّه سبحانه على رسله القائمين بالقسط فيعظمون بها في العيون و يجلّون في القلوب.