باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١١٩ - من وصية له
أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ [١].
و قال سبحانه: وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَ نِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ [٢].
ثم تابع في سرد الآيات الشبيهة بهذه و كلها تذم الذين لا يعقلون [٣] استدل الإمام (عليه السّلام) بهذه الآيات الكريمة على ذم من لا يعقل، ففي الآية الأولى من هذا الفصل يقول الطبرسي:
لقد اتبع القوم أسلافهم و مشايخهم في الأمور الدينية من غير بصيرة و لا دليل، و الذي حفزهم إلى اتباعهم الجهل و التعصب و الغباوة و هذه الآية حسب رأي المفسرين نزلت في اليهود حينما دعاهم الرسول الأكرم إلى الإسلام فرفضوا ذلك، و قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا فانهم كانوا خيرا منا [٤]. و لو كانت لهم عقول سليمة، و أفكار ناضجة لفقهوا أن التقليد في العقائد لا يقرّه العقل السليم، لأن العقيدة لا تؤخذ إلا من الدليل العلمي الصحيح، و هي أساس ثابت لحياة الإنسان و سلوكه. إذ ما من عاقل إلا و هو عرضة للخطأ في فكره، و لا ثقة في الدين إلا بما أنزل اللّه، و لا معصوم إلا من عصم اللّه، فكيف يرغب العاقل عما أنزل اللّه في اتباع الآباء مع دعواه الايمان بالتنزيل؟؟!
و الآية الثانية متممة للآية الأولى:
فإنّه تعالى لما وصف حالة الكفّار في إصرارهم على التقليد الأعمى عند دعوتهم إلى الإسلام، ضرب لهم مثلا للسامعين عن حالهم بأنهم كالأنعام و البهائم التي لا تعي دعاء الداعي لها سوى سماع الصوت منه دون أن تفهم المعنى، فكذلك حال هؤلاء لا يتأملون دعوة الحق و لا يعونها، فهم بمنزلة الجاهلين لا يعقلون،
[١] سورة البقرة، الآية ١٧٠.
[٢] سورة البقرة، الآية ١٧١.
[٣] راجع يونس الآية ٤٢ و الفرقان الآية ٤٤ و الحشر الآية ١٣ و البقرة الآية ٤٤.
[٤] التبيان في تفسير القرآن ج ١، ص ١٨٨.