باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١١٨ - من وصية له
يا هشام: ثم خوف الذين لا يعقلون عذابه فقال عزّ و جلّ:
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ. وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ. وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ [١] استدل (عليه السّلام) بهذه الآية و ما شابهها على تدميره تعالى للذين لا يعقلون من الأمم السالفة التي كفرت باللّه و قد نزلت في قوم لوط حينما جحدوا اللّه و كفروا بآياته، فأنزل تعالى بهم عقابه، و جعل موطنهم قبيح المنظر منتنا يمر بها المارون ليلا نهارا ساخرين من أهلها حيث جعلهم عبرة للذين يعقلون، و قد حذّرهم من مخالفة المرسلين الصالحين، فإن عاقبة المخالفة و العصيان الدمار و الهلاك.
ثم بين ان العقل مع العلم فقال سبحانه:
وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ، وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [٢].
استدل (عليه السّلام) بالآية الكريمة على ملازمة العقل للعلم فان العقل بجميع مراتبه لا يفترق عن العلم فكلاهما صنوان متلازمان
قال المفسرون عن سبب نزول هذه الآية: إنّ الكافرين انتقدوا ضرب الأمثال بالحشرات و الهوام كالذباب و البعوض و العنكبوت ...
و في نظرهم أن الأمثال يجب ان تضرب بغير ذلك من الأمور الهامة و في نظرنا ان منطقهم هذا هزيل للغاية لأن التشبيه إنما يكون بليغا فيما إذا كان مؤثرا في النفس.
ثم ذم الذين لا يعقلون في فصل آخر لان معرفة حقيقة الاشياء لا يميزها إلا العالمون الذين حصل لهم العلم و المعرفة وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ.
يا هشام: وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا
[١] سورة الصافات الآية ١٣٦- ١٣٧- ١٣٨.
[٢] سورة العنكبوت، الآية ٤٣.