باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ١٠٠ - ١- حقد هارون الموروث
فرأى الأدوار الرهيبة التي مرّت به فلم ينتقل من جور الأمويين و ظلمهم حتى وقع تحت وطأة الحكم العباسي، فأخذ يعاني التعسف و الجور و الاستبداد، و أخذت السلطة العباسية تمعن في نهب ثروات المسلمين و إفقارهم و صرفها على المجون و الدعارة كما كان الحال أيام الحكم الأموي. و من الطبيعي ان يكون لكل ذلك أثر كبير في حياة الامام الكاظم (عليه السّلام) المشحونة بالأسى و الحزن.
و قد ألام لأنني استرسلت في الحديث عن عصر الامام (عليه السّلام) و السبب في ذلك يعود لما لهذه الأحداث الكبيرة و المؤلمة من أثر في حياة الإمام (عليه السّلام) لكنه لم يلن له جانب، و لا تهاون مرّة واحدة، و لم يضعف أمام هول كل هذه الجرائم، بل دافع بكل ما أعطاه اللّه من قوة، و كظم غيظه، و جاهد صابرا مثابرا مطالبا بحق المسلمين المحرومين، و مناصرا للحق من أجل صيانة الدين و المحافظة على حقوق الأمة الإسلامية.
الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام) و هارون:
لا بد لنا من الحديث عن الأسباب التي دعت هارون الرشيد لسجن الإمام موسى (عليه السّلام) و أظن ان القراء يهمهم الاطلاع على هذه الأسباب، و التعرّف على دور محنته الكبرى أيام اضطهاده في سجن الطاغية هارون.
١- حقد هارون الموروث:
كان الحقد من الصفات الرئيسية التي تميّز بها هارون، فهو لم يرق له أن يسمع الناس أن يتحدثوا عن أي شخصية تتمتع بمكانة عليا في مجتمعه، محاولا تزهيد الناس و احتكار الذكر الحسن لنفسه، و هذا يدل على منتهى الأنانية الحاقدة، و منتهى الضعف في الشخصية القلقة.
حسد الرشيد البرامكة و حقد عليهم لما ذاع صيتهم، و تحدّث الناس عن مكارمهم حتى أنزل بهم أشد العقاب و أزال وجودهم.
و حقد على الإمام موسى بن جعفر (عليه السّلام) لما يتحلى به من شخصية فذّة لامعة بعد أن ذاع صيته العطر بين الناس، و تناقلوا فضائله، و تحدّثوا عن علمه الغزير، و مواهبه العالية. و ذهب جمهور غفير من المسلمين الى الاعتقاد بإمامته