المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧ - الجهة الخامسة في بيان موضوع علم الاصول
خصوص هذه الأربعة، و الاختصاص بها كان من باب عدم دليل عنده غيرها لا أنّ لها الموضوعية.
إذا عرفت ذلك فالحقّ أنّ موضوع علم اصول الفقه هو ما يمكن أن يكون دليلا للفقه من حيث كونه دليلا، أمّا وجه كون موضوع الاصول هو ما يمكن أن يكون دليلا كما يظهر ذلك من كلمات بعض القدماء مثل السيد المرتضى (رحمه اللّه) في الذريعة، و الشيخ (رحمه اللّه) في العدّة فإنّ في كلماتهما و غيرهما قبل زمان العلّامة (رحمه اللّه) و إن لم يكن من ذكر الموضوع و المسائل و المبادئ أثر في كلماتهم، و هذه الاصطلاحات المنطقية شمت في زمان العلّامة (رحمه اللّه) و سرت إلى الاصول إلّا أنّ مع ذلك يظهر من كلامهما أنّ موضوع مسائل الاصول- يعني ما يبحث في الاصول- هو ما يمكن أن يصير دليلا للفقه و كذلك يظهر بعدهما من لبّ كلام العلّامة (رحمه اللّه) بأنّ موضوع الاصول هو ما يكون دليلا للفقه، بل عبارة الشيخ البهائي (رحمه اللّه) في الزبدة على ما أظن هي عين هذه العبارة يعني «ما يمكن» فمراده أنّ الموضوع ما يمكن أن يكون دليلا و أيضا نفس اصول الفقه و التسمية بذلك شاهد على أنّ موضوعه هو دليل الفقه، لأنّ اصول الفقه يعني دليل الفقه.
و الدليل على ذلك- مع قطع النظر عمّا قلنا- هو أنّ بعد كون مسائل اصول الفقه و ما يبحث عنها في هذه المسائل يكون لأجل صيرورة الموضوع قابلا لأن يقع دليلا للفقه، فالبحث في الحقيقة يكون في أنّ هذه الموضوعات دليل للفقه و طريق للاستنباط أو لا، و قلنا بأنّ موضوع العلم هو ما يتّحد مع موضوعات المسائل خارجا، فالبحث بعد ما كان في العلم عن صيرورة تلك الموضوعات دليلا أو لا، فيكون البحث عن عوارض حيث الوحدة التي كانت في موضوعات المسائل و هو الموضوع فيبحث في العلم عمّا يمكن أن يكون دليلا للفقه فهو الموضوع.
و بعبارة اخرى بعد ما كان النظر في تدوين علم الاصول هو بيان ما يبتني عليه