المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٦ - فصل في الواجب التخييري
و لا يمكن أن يكون أحدهما المعيّن عند اللّه واجبا، لأنّه لا ترجيح بين الفردين، و لا يكون أحدهما الغير المعيّن أيضا واجبا لا أحدهما الغير المعيّن المصداقي، لعدم إمكان تصوّر وجود الغير المعيّن الخارجي و لا أحدهما الغير المعيّن المفهومي، حيث إنّه و لو لم يكن مانعا منه إلّا أنّه لا مقتض له، و لا يمكن أن يكون كلّ من الفردين واجبا تعيينا مع سقوط وجوب أحدهما بفعل الآخر، لأنّه في الصورة الاولى لأجل مصلحة التسهيل لا يلزم تحصيل أحد الغرضين رأسا، فوجوبه تعيينا يكون غير ممكن، و في الصورة الثانية بعد ما كان الفردان في محصلية الغرض على السواء و لا يكون إلّا غرض واحد، فوجوبهما تعيينا لا معنى له.
فظهر لك أنّه لا بدّ أن يكون وجوب الفردين على التخيير بمعنى عدم جواز تركه إلّا الى بدل و أنّ التخيير يكون شرعيا لا عقليا كما فرضه المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) و بما قلنا في الصورة الثانية يمكن أن يقال في الواجب الكفائي، حيث إنّ في الواجب الكفائي يكون للشارع غرض و يلزم تحصيل الغرض، و محصّل هذا الغرض يكون المكلفين، فالوجوب على أفراد المكلفين يكون تخييريا بمعنى عدم جواز تركه إلّا الى بدل، مثلا يتعلّق غرض الشارع بدفن الميت، فوجب على المكلّفين دفن الميت فيكون الوجوب على أفراد المكلفين وجوبا تخييريا، بمعنى عدم جواز تركه إلّا الى بدل، فلو أتى به من المكلفين سقط الوجوب عن سائرهم، و لو لم يأت بها كلّهم يكون كلّهم آثما و مستحقّا للعقاب.
فظهر لك أنّه يمكن تصوير الواجب الكفائي بما قلنا، و لا فرق بينه و بين الواجب التخييري، غاية الأمر يكون التخيير في الواجب التخييري بين أفراد المأمور به و في الواجب الكفائي يكون التخيير بين المكلفين. هذا تمام الكلام في تصوير الواجب التخييري.