المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٧ - المقام الثاني في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري و عدمه
من هذا الماء الطاهر بمقتضى الأصل ثم انكشف أنّه كان نجسا لا بدّ أن يقول بصحة وضوئه، و الحال أنّه لا يمكن الالتزام به؛ لأنّ أثر الطهارة هو التطهير و رفع النجاسة و هكذا أثر طهارة الماء هو صحّة الوضوء معه، فهذا القائل بالإجزاء في الاصول لا بدّ أن يقول برفع نجاسة الثوب و صحّة الوضوء و لا يقول به قطعا.
و قد أجابوا عن هذا الاشكال بأنّ القاعدة المسلّمة و هي أنّ فاقد الشيء لا يمكن أن يكون معطيا للشيء يكون مقتضيا لنجاسة الثوب الذي يطهر بالماء الطاهر بمقتضى الأصل و عدم صحّة الوضوء مع هذا الماء؛ لأنّ الماء يكون فاقدا للطهارة فكيف يمكن أن يكون معطيا للطهارة؟
و لا يخفى أنّ هذا الجواب ليس بجواب و قد خلط المجيب حيث إنّ القاعدة تكون في التأثير و التأثرات الحقيقية، مثلا إذا لم يكن في الشيء حرارة لا يمكن أن يعطي شيئا آخر حرارة للقاعدة المذكورة، و أمّا المقام ليس من قبيل التأثّر و التأثّرات الحقيقية، بل يكون أحكاما تعبديّة فيمكن أنّ الشارع جعل شيئا مطهرا مع كونه فاقدا للطهارة، فعلى هذا لم يمكن الجواب عن هذا الإشكال بما قال المجيب.
و لا يخفى أنّ هذا الاشكال أيضا لم يكن واردا على المحقّق المذكور حيث إنّه و لو قلنا بالإجزاء و التوسعة في الاصول الدالّة إذا جرى أصلا في مورد يكون مؤدّاه مجزيا و يوسّع الواقع إلّا أنّ هذا يكون في مورد يكون الدليل المحكوم قابلا للتوسعة، فإذا كان الدليل المحكوم قابلا للتوسعة يكون دليل الحاكم موجبا للتوسعة و يجزي و يوسّع الواقع الذي هو مؤدّى الدليل المحكوم قهرا، و أما إذا لم يكن الدليل المحكوم قابلا للتوسعة فلا يمكن أن يوسّعه الدليل الحاكم، و هذا ممّا لا ريب فيه.
فعلى هذا حيث إنّه كان شرطية الطهارة في الصلاة قابلة للتوسعة فبمقتضى الأصل من الاستصحاب و غيره يوسّعها، و أمّا في الوضوء أو في غيره كمثال الثوب