المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٦ - و أمّا الضدّ الخاص فيقع فيه النزاع،
ليس في محلّه، لأنّه لا دليل على هذا أولا، و ثانيا أنّه لم يكن في المقدّمات رتبة أصلا مثلا يكون المعلول متأخّر رتبة عن العلّة، و لكن عدم المعلول مع عدم العلّة لم يكن بينهما رتبة أصلا. فظهر لك أنّ ما قاله من لزوم الرتبة بين الضدّين و أن يكونا في رتبة واحدة لا أصل له، فتأمّل جيدا.
و قال ثانيا في جواب إشكال المقدمية: إنّ الضدّين كما يكون بينهما تمانع كذلك يكون التمانع بين نقيضهما. بيانه أنّ من توهّم أنّ عدم الضدّ من المقدمات لا يكون منشأ توهمه إلّا تخيّل أنّ بين الضدّين تكون المعاندة و كلّ منهما مانع عن الآخر، و حيث إنّ عدم المانع من المقدمات فيكون وجود أحد الضدّين موقوف على عدم ضدّه. فنقول: هذا المناط موجود في النقيضين حيث إنّ وجود أحد النقيضين مانع عن وجود نقيضه، فعلى هذا يلزم أن يكون عدم أحد النقيضين مقدمة لوجود نقيضه، و لا إشكال في فساده و لا يمكن الالتزام بهذا، و المتوهّم أيضا لا يلتزم به، فهذا يكشف عن بطلان الاستدلال.
و أجاب المحقّق المذكور.
ثالثا: بأنّه إن كان عدم الضدّ مقدمة لوجود ضدّه يلزم أن يكون وجود الضدّ أيضا مقدمة لعدم ضدّه فيلزم الدور، حيث إنّ وجود الضدّ موقوف على عدم ضدّه توقّف الشيء على عدم مانعة و عدم الضدّ أيضا يتوقّف على وجود ضدّه توقّف الشيء على مانعة، بل يلزم محذور أشد و هو أنّه على هذا يلزم كون الشيء في مرتبتين، لأنّه يلزم أن يكون الشيء في مرتبة موقوف عليه و في مرتبة موقوف لأجل أنّه مقدمة لعدم ضدّه فيكون مقدّما و يتوقّف على عدم ضدّه فيكون مؤخّرا و معلوم أنّ المقدمة التي تكون من أجزاء العلّة مقدمة على ذي المقدمة الذي يكون معلولا، و لا يمكن أن يكون الشيء بالنسبة الى شيء مقدمة و ذي المقدمة فيلزم كون الشيء في مرتبتين، في مرتبة مقدمة و في مرتبة مؤخرة، و هذا ممّا لا خدشة في فساده،