المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٨ - فصل في تعريف المطلق و المقيّد
لم يضرّ بحال كونه معرفة؛ لأنّ مع ذلك يكون معناه خاص معيّن.
كما ترى أنّ أسماء الإشارة و الضمائر و الموصولات من المعارف، و مع ذلك انطباقه على الخارج محتاج الى القرينة، فهذا أو هو أو الذي لم يدلّ بنفسه و لم يعيّن ما أشار له أو يرجع اليه أو وصفا له إلّا بالضم المشار اليه أو المرجع أو الصلة به، و لكن مع ذلك فيه التعيين و كلّها من المعارف كما هو واضح و احتياج تعيين اللفظ من حيث انطباقه بالخارج بالقرائن الخارجية لم يصر سببا لعدم كون تعريفه تعريفا حقيقيا كما توهّم المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) و قال بأنّ حيث يكون استفادة الاستغراق أو غيره محتاجا في المعرّف بالألف و اللام الى القرائن الخارجية لم يكن من المعارف، لما قلنا من فساد ذلك، و ما هو الميزان في كون اللفظ معرفة، و ما هو الميزان في كونه نكرة، فتدبّر جيدا.
فظهر لك ممّا مرّ أنّ المعرّف بالألف و اللام فيما يكون تعريفا للجنس أو الاستغراق أو العهد الخارجي يكون معرفة، و أمّا فيما يكون تعريفا للعهد الذهني فيكون نكرة، لعدم تعلّق معنى خاص له في نظر المخاطب، فافهم.
منها: النكرة، و المراد من النكرة هنا يعني بالاصطلاح الاصولي هو في مقابل اسم الجنس و المعرّف بالألف و اللام لا النكرة بحسب الاصطلاح النحوي التي عبّر عنها بالفرد المنتشر أو الفرد المردّد و إن كان هذا التعريف الذي قيل للنكرة بالاصطلاح النحوي في غير محلّه لو كان مرادهم من الفرد المردّد هو الفرد المردّد بحسب الخارج و المصداق؛ لأنّ هذا غير ممكن، لأنّ الوجود مساوق للتشخّص فلا معنى لكون الشيء فردا، و مع ذلك يكون فيه الترديد؛ لأنّ ما هو فرد خارجي هو ما يكون في الخارج موجودا وجودا متشخّصا فكيف يمكن فيه الترديد؟
و على أيّ حال النكرة المبحوثة في المقام هي في مقابل اسم الجنس و المعرّف بالألف و اللام فنقول: بعد كون اسم الجنس دالّا على نفس الطبيعة مثلا (رجل) دالّ على نفس الطبيعة فإذا دخل عليه التنوين و صار نكرة يدلّ التنوين على الوحدة