المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٢ - الأمر الثاني في المناسبة و العلقة بين اللفظ و المعنى بسبب وضع الواضع
منها: انّه على هذا لا يمكن استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد؛ لأنّه بعد كون اللفظ وجودا تنزيليّا للمعنى و كونه قالبا للمعنى فلا يمكن صيرورته في استعمال واحد قالبا لمعنيين أو أكثر، و أمّا لو كان علامة للمعنى فيصحّ ذلك لقابلية كون شيء واحد بلحاظ واحد علامة لشيئين أو أكثر، و يأتي إن شاء اللّه بعض ثمرات أخر بعد ذلك في مقام يناسبه.
و قد يتوهّم (و كان المتوهم الآخوند ملا علي النهاوندي (رحمه اللّه) أنّ العلقة الحاصلة و المناسبة التي بين اللفظ و المعنى الحاصلة من فعل الواضع ليس أمرا اعتباريا كما يكون في الخارج ليس الّا أمرا حقيقيا خارجيا و هو التعهد، و هو يكون من قبيل الوجودات الحقيقية. و منشأ ذلك التوهّم كان من أجل عدم تصوره حقائقا اعتبارية- أعني وجودات اعتبارية- أصلا فقال بأنّ ذلك من الامور الحقيقية، و حيث رأى أنّه إن كان الأمر كذلك لا بدّ من وجود حيث تكويني في البين؛ لأنّه لو لم يكن أمر و حيث تكويني فكيف يعقل أن يكون له وجود خارجي لأنّ الوجود الخارجي ليس إلّا لما هو حيث تكوين؟!
و حيث رأى أنّ هذا الحيث التكويني لا يكون لا في اللفظ و لا في المعنى، لأنّ بعد الوضع لا يحصل لا في اللفظ و لا في المعنى جهة تكوينية، بل هما باقيان بحالهما كما كانا قبل الوضع و جعل المناسبة بينهما، فلا يزيد في اللفظ و لا المعنى حيث بالوضع، و لا ينقص منهما شيء بسبب ذلك، بل حالهما هو حال قبل الوضع، فصار في مقام تصوير حيث تكويني من جهة اخرى و قال بأنّ الواضع الذي يضع اللفظ بإزاء المعنى و يريد ذلك حيث إنّه يتعهد بأنّه يريد المعنى يتلفظ بهذا اللفظ، مثلا من يضع لفظ «زيد» لابنه يتعهد بأنّه متى يريد ابنه يتلفظ بلفظة «زيد» و هذا التعهد و لو كان موطنه النفس لأنّ ذلك من الفعل و انفعال النفس، و لكن يكون لها حقيقة خارجية كالشجاعة فإنّ الشجاعة و إن كانت من الفعل و انفعاله إلّا أنّ لها حقيقة خارجية؛