المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٩ - الامر الثالث أنّ هذا البحث يكون من مباحث الاصول
و الحاصل أنّ في المتعارضين ليس إلّا حكم واحد في البين، و أمّا في المتزاحمين فيكون الحكمان فعليّين تامّي الاقتضاء، فإن أمكن إتيانهما يجب إتيانهما، لأنّ كلّ منهما حكم حقيقي و إن لم يمكن الجمع بينهما و حفظ كلّ من الغرضين لأجل مزاحمة كلّ منهما للآخر مثل الصلاة و الإزالة، فحيث إنّ الحكمين اقتضاؤهما تامّ و لكن حيث لم يقدر المكلف على الجمع بين الغرضين و إتيانهما لا بدّ له من حفظ الغرضين مهما أمكن، فعلى هذا بعد كون المقتضي و الملاك بالنحو الذي قلنا في كلّ من الحكمين فكلّ ما أمكن لا بدّ من حفظهما و لو كان أثر في البين لا بدّ من ترتيبه لو أمكن، و كلّ مقدار لا يمكن له العمل يرفع اليد عنه لأجل عدم القدرة.
فنقول فيما نحن فيه أي في اجتماع الأمر و النهي بأنّه بعد كون المقام من قبيل المتزاحمين فإن قلنا بجواز الاجتماع و لو أنّ المقام مثلا الغصب و الصلاة متزاحمين إلّا أنّه يمكن الجمع بينهما بإتيان الصلاة في المحلّ الآخر على القول باعتبار المندوحة و ترك الغصب، فالمكلف قادر على الإتيان بكلا الحكمين و إن قلنا بالامتناع فتارة نلتزم بتغليب جانب النهي و تارة نلتزم بتغليب جانب الأمر.
إن قلنا بالأوّل يعني تغليب جانب النهي فلو كان الأمر أمرا توصليا فلا إشكال في حصوله و لو في ضمن الحرام؛ لأنّ هذا المعنى معنى التوصلية، و إن كان عباديا كالصلاة فلا إشكال في عدم الأمر المتعلّق بها في هذه الصورة، فهل يمكن فرض تصحيح الواجب كالصلاة مثلا و إتيانها مع عدم الأمر أو لا؟
فنقول: إن قلنا في صحّة العبادة بعدم كونها مبغوضة للمولى و لو باعتبار تواريه لا يصحّ العمل، لأنّه مبغوض و المبغوض لا يصير مقرّبا، و إن قلنا بكفاية الملاك في العبادة يصحّ العمل و لو قلنا في صحّة العبادة بلزوم وجود الأمر فأيضا لا يصحّ العمل لسقوط الأمر على الفرض هذا بالنسبة الى صورة تغليب جانب النهي و فعلّيته.