المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٦ - الامر الثالث أنّ هذا البحث يكون من مباحث الاصول
يأتي بالصلاة و يترك الغصب فيقع التزاحم بينهما، و لكن مع كون التزاحم بينهما لا يمكن الالتزام بأخذ الأهمّ منهما لو كان في البين، و إلّا بالتخيير كما نقول في بعض موارد التزاحم لأنّ بعد وقوع التزاحم أنّ العقل بمقتضى حفظ الغرض مهما أمكن يحكم بحكم، ففي مثل (أنقذ زيدا) و (أنقذ عمرا) لو وقع التزاحم يحكم بأخذ الأهمّ منهما و انقاذه لو كان في البين، و إلّا فالتخيير لأجل أنّ الأهمّ لو كان فما دام يمكن حفظ مقدار غرض من المولى لا بدّ من حفظه، فإنقاذ الأهمّ أهمّ بنظره فيحكم العقل بإنقاذه.
و أمّا في المقام فما نقول بعدا إن شاء اللّه على التحقيق من أخذ المندوحة في المقام فلا بدّ من ترك الصلاة في مورد الاجتماع و إتيانه في محل آخر، لأنّه يمكن حفظ الغرضين و الحكمين، فبعد إمكان حصول الصلاة في غير مورد الاجتماع و هو لازم أخذ المندوحة فلا بدّ من إتيان الصلاة في غير مورد الاجتماع و ترك الغصب، فحفظ الغرضين الإتيان بالصلاة في محلّ مباح و ترك الغصب.
فيظهر لك ممّا مر أنّ الميزان مطلقا في باب التزاحم ليس الأخذ بالأهم لو كان و إلّا فالتخيير، بل في بعض الموارد في باب التزاحم لا بدّ من أخذ أحد الطرفين و لو لم يكن بأهمّ مثل مورد اجتماع الأمر و النهي على الامتناع، حيث إنّ مع المندوحة و لو كان دليل الصلاة أقوى أو و لو كانت الصلاة أهمّ، و لكن مع ذلك لا بدّ من حفظ دليل الغصب و تركه و إتيان الصلاة في محلّ آخر، لأنّه بذلك يحفظ غرض الصلاة و الغصب، فالعقل يحكم بذلك.
فممّا مرّ ظهر لك أنّ محلّ الكلام مع فرض كون الحكم في كلّ من الدليلين تامّا و مع الالتزام بالامتناع يكون من صغريات التزاحم، فلا يمكن أن يقال بعدم كون المقام من باب التزاحم مع كون الملاك في كلّ من الحكمين تامّا لأنّ على هذا كلّ من الدليلين يشمل صورة الاجتماع فلا يصحّ في المقام إعمال باب التعارض. نعم لو